loader

الأزمنة و الأمكنة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحات عن العدان


العدان موقع واسع من المواقع الكويتية المعروفة، وقد نال شهرته الاكبر في ايام الغوص على اللؤلؤ قديما، ثم ان له جانبين: جانباً بحرياً وجانباً برياً، والجانب البري هو الذي يقع بالقرب من ساحل البحر، وهنا نريد ان نتحدث عن هذا الموقع بقدر ما يمدنا به العلم عنه.
وقبل ان نبدأ حديثنا هذا فان من المهم ان نشير الى اننا نشاهد في الكويت منطقة سكنية محدودة اسمها العدان ضمن محافظة مبارك الكبير، ولكنها وان كانت في موقع العدان القديم فهي جزء يسير من ذلك الموقع.
يطلق هذا الاسم في الكويت على المنطقة الممتدة من رأس الارض وهو في الطريق الشرقي الذي يمثل زاوية على البحر من السالمية، ويمتد الى الحدود الجنوبية وذلك على امتداد الساحل، ويرى البعض ان ما يطلق عليه اسم العدان يمتد من البحر الى البر حتى مساقة عشرة الى عشرين ميلا من حد الساحل بامتداد يبدأ من موقع ملح غربا الى القرين الجنوبي شرقا.
هذا والعدان القديم يطلق على منطقة واسعة كما رأينا فمنه جزء في محافظة مبارك الكبير واخر في محافظة الاحمدي، وغيره في محافظة حولي.
وَمِمَّا يذكر ان للعدان ذكراً في التاريخ العربي، كما ان اسمه يتردد احيانا في قصائد بعض الشعراء الاوائل، واذا اردنا ان نعرف مصداق ذلك فهذا بيان به: يقول ابن منظور في كتابه لسان العرب، مادة عَدَنَ عن هذا الموقع والعدان موضع كل ساحل، وقيل: عدان البحر - بالفتح - ساحله، قال يزيد بن الصعق:
جَلَبْنَ الخيل من تثليث حتى
وردن على أوارة فالعدان
والعدان: ارض بعينها.
وهنا نرى العدان وهو قريب من أوارة التل المعروف في الكويت، علما ان هذا البيت قد ورد في شعر للشاعر النابغة الجعدي ضمن قصيدة له مطلعها:
فمن يك سائلا عني فإني
من الفتيان في عام الخنانِ
ويقول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان نقلا عن نصر بن عبدالرحمن الاسكندري: عدان: موضع في ديار بني تميم بسيف كاظمة، وقيل ماء لسعد بن زيد مناة بن تميم، وقيل هو ساحل البحر كله، ولا تناقض بين ذلك فقد يكون الماء في الموضع الذي هو في ديار بني تميم، وسعد بن زيد مناه من تميم كما رأينا، اما ان يكون الموقع المقصود بهذا الاسم: هو ساحل البحر فغير مستنكر لان العدان عندنا يجاري ساحل البحر.
واثبت العلامة حمد الجاسر في كتابه: المعجم الجغرافي للبلاد العربية نصا عن كتاب الاماكن للحازمي يقول فيه: عدان: بفتح العين بعدها دال مهملة، وآخره نون - قال شمر: موضع على سيف البحر في شعر لبيد:
ولقد يعلم صحبي كلهم
بعدان السيف صبري ونَقَلْ
وروى ابوالهيثم: بعدان السيف، بكسر العين، قال: ويروى بعداني السيف باثبات الياء، وقال: ارادوا جمع العدنية فقلبوا، والاصل بعداين السيف، فاخر الياء، وقال: عداني.
وسوف نقرأ بعد قليل ما ورد في ديوان الفرزدق: العدان ارض بناحية كاظمة على سيف البحر تنزلها العدوية.
وفي هامش الديوان نقلا عن الحسن بن علي الحرمازي: وهي قرية بناحية كاظمة فيها منازلهم، يعني العدوية وهم زيد والصدي ويربوع ابناء مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وامهم من بني عدي بن عبد مناة بن أد، واليها ينسبون هم وخلفهم من بعدهم.
وهكذا اقتربنا من العدان الذي بينا بعض صفته في بداية حديثنا حيث يتضح مما نقلناه آنفا ما يلي:
1 - العدان ساحل كل بحر.
2 - العدان موضع في ديار بني تميم.
3 - العدان ماء لسعد بن زيد مناة بن تميم.
4 - موضع على ساحل البحر بكاظمة.
5 - موضع قريب من أوارة.
وكل ذلك يؤكد لنا أَنَّ العدان الذي ورد ذكره هنا هو الموقع المتعارف على تسميته في الكويت بهذا الاسم، فهو على ساحل البحر، وهو -أيضاً- قريب من كاظمة حيث منازل بني تميم، وفيه موارد مياه لبني سعد بن زيد مناة بن تميم، وهو كذلك قريب من أوارة. اما اطلاق اسم العدان على كل ساحل فانه قد يكون نوعاً من التعميم لهذا الاسم بعد اشتهاره في فترة من الزمن، وهذا أمر غير مستبعد، وله شواهده الكثيرة.
ويبدو من قول نصر الذي نقله عنه ياقوت ان اسم العدان كان يطلق على المنطقة التي تبدأ من طرف جون الكويت غربي البلاد، ثم تطوف بالساحل الى ان تخرج الى الخليج ممتدة حتى خارج حدود الكويت الجنوبية، إذ ان منازل بني سعد المشار اليها كانت تمتد حتى يبرين في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية، وبذا يكون الموضع اوسع شمالا وجنوبا مما هو معروف في الوقت الحاضر.
وهذا القول أيضاً جائز إذ إن من الممكن انحسار اسم من أسماء الأماكن من موضع واسع الى موضع أصغر مع مضي الزمن كما حصل في موضع كاظمة وغيرها حيث نجد الاسم قد انحسر من منطقة واسعة الى منطقة أقل منها.
وهذا هو سر الاختلاف في تحديد موقع العدان كما سيتضح لاحقا، والحق اننا نجد اليوم من يطلق الاسم على منطقة ابعد من حدود الكويت بحيث تصل الى القطيف على الساحل السعودي من الخليج، وفي هذا يقول العلامة حمد الجاسر: تطلق الكلمة لغة على ساحل البحر والنهر، ثم اصبحت علماً لأرض واسعة تمتد على ساحل البحر من شمال القطيف حتى ساحل الكويت (سيف كاظمة قديماً) على اختلاف في تحديد طول العدان بين أهل عصرنا.
ثم ننتقل إلى مرجع آخر فنقول:
في كتاب لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب يقول جمال الدين الربكي: لا يخفى على السامع انه من الكويت الى الظهران، وهو موضع قريب من القطيف على أربعة فراسخ من جانب الشمال- وهو اليوم خراب- هذه الارض يقال لها العدان، وليس فيها بلدان مسكونة، بل بعض المواضع تسكنها في الصيف عرب بني خالد مثل العماير والصبيح، وهي: الفنطاس وفنيطيس جنوب الكويت مسافة يوم من جهة الجنوب.
وفي كلام صاحب لمع الشهاب كثير من التخليط، ففي عهده كانت الفحيحيل والفنطاس وأبوحليفة والشعيبة من المناطق الآهلة بالسكان، وكان لسكانها مشاركة في شؤون الحياة الكويتية، بما في ذلك القيام برحلات صيد اللؤلؤ باعتبارهم يعيشون على ساحل البحر، ومدنهم تشكل مواني طبيعية لايواء السفن، وفي هذه المنطقة التي أشار إليها الربكي، ولاسيما في الفنطاس، حياة ثقافية وفنية متميزة في حدود الامكانات المتوافرة انذاك، وقد برز فيهم شعراء وفنانون لم يكونوا ليبرزوا لولا الاستقرار الدائم والحياة الحافلة بالنشاط في موقعهم ذلك.
كذلك نلاحظ عدم اهتمامه بضبط المسافات حين يقول عن الظهران انه قريب من القطيف على أربعة فراسخ، أو يقول ان الفنطاس والفنيطيس جنوب الكويت على مسافة يوم جهة الجنوب فهو تارة يقيس المسافة بالفرسخ واخرى باليوم.
وتحدث ج. ج لوريمر عن العدان قائلاً: العدان: إحدى مقاطعات إمارة الكويت، تحيط بها مقاطعة القرعة في الشمال، ومقاطعة الشق في الغرب، ومقاطعة السلوع SALU في الجنوب، ويحدها البحر من الشرق، وتقول بعض المراجع ان منطقة العدان تشمل مقاطعة القرعة، فإذا اعتبرناهما مقاطعتين منفصلتين نستطيع القول ان العدان تبدأ بعد 16 ميلاً جنوب بلدة الكويت، وذلك مباشرة بعد ملح التي تقع في مقاطعة القرعة، وتمتد العدان مسافة 22 ميلا حتى ربوة القرين حيث تلتقي بحدود مقاطعة السلوع وتوجد في الطرف الشمالي الغربي والطرف الجنوبي الغربي للعدان على التوالي: قرية المعيدنيات المعدنيات وقرية الصبيحية. ويتضح من هذا ان عرض المقاطعة من البحر إلى الداخل يتراوح بين عشرة وعشرين ميلا، وتمتد العدان على الشاطئ الى ما بعد ملاح ملح وتشمل الفنيطيس..، ويتكون العدان من سهل رملي لين، ولكنه مرتفع على صورة ربوة، والوقود قليل جداً، ويكاد يكون عشب الثمام الردئ هو المحصول الوحيد النافع.
وفي حديثه هذا يتضح لنا أنه يرى ان المنطقة المهمة من العدان هي التي تسمى الظهر والتي تمتد كما أوضح من ملح شمالاً حتى مسافة 20 ميلا جنوبا وانه وان كان قد ذكر عرض العدان من البحر الى الداخل غرباً وحدده بمسافة تتراوح بين عشرة اميال وعشرين ميلا الا انه كان يركز حديثه على المنطقة التي تسمى بر العدان، ولذلك ذكر المعدنيات والصبحية، بالاضافة الى انه ذكر من العدان ثلاثة وثلاثين موقعا منها عشرة مواقع فقط تقع على الساحل او قريبة منه، وتبدأ من منطقة الفنيطيس. وهذا يدل على انه استقى معلوماته من واحد أو أكثر من رجال البادية الذين يطلقون اسم العدان عندهم على المنطقة العليا التي أشار إليها لوريمر كما سوف يأتي.
ومن الملاحظ انه ذكر المعدنيات والصبيحية على أنهما كانتا قريتين، ويبدو انهما كانتا كذلك في ذلك الوقت باعتبار اطلاق الاسم على موضع أوسع من موضعه الحالي، كما يلاحظ توسعه في استعمال اسم القرعة حتى أوصلها الى مدينة الكويت.
وحين تحدث لوريمر عن بر العدان لم ينس الحديث عن الآثار التي وجدت في هذا الشريط الطويل الذي يبلغ عرضه من عشرة إلى عشرين ميلا على حسب قوله المشار إليه آنفا، وها هو يقدم حديثه عن هذه الآثار قائلاً: توجد بمقاطعة عدان البقايا الأثرية من بعض النواويس التوابيت الجيرية التي عثر عليها في مكان يبعد ستة أميال عن تل وارة، ويقع تل وارة على زاوية قدرها 258 درجة، ولما كانت هذه القبور تتجه من الشرق الى الغرب فهي ليست قبوراً اسلامية، وتوجد على بقعة مرتفعة مساحتها حوالي مئة قدم مربع، وهذه التوابيت مصنوعة من الاسمنت الجبسي الجص ويبلغ طولها خمسة أقدام وعرضها قدم وثماني بوصات، وعمقها قدمان، اما سمك جوانب التابوت فهي حوالي أربع بوصات، وقد وجدت مدفونة على عمق يتراوح بين ثلاثة وأربعة أقدام تحت الأرض، ومغطاة بعدد من الحجارة ذات الأشكال المختلفة التي يبلغ حجم الواحدة منها قدمين مكعبين، ولا توجد على هذه التوابيت او الحجارة أية نقوش.
هذا ما قاله عن الآثار، وبعد ان قدم جدولاً يبين الاماكن الواقعة على العدان في كل موضع من هذه المواضع كل على حدة، أردف ذلك بحديثه عن مدلول كلمة العدان جغرافيا حيث يقول: ويقصد بكلمة العدان عند استعمالها في البحرين او الاحساء جميع المنطقة الصحراوية الممتدة على الساحل بين واحة القطيف والكويت، ثم ينطلق متحدثاً عن بر العدان فيقول: بر العدان لفظ يطلقه البحارة احياناً على كل المنطقة الساحلية الواقعة بين بلدي الكويت والقطيف في شرق شبه الجزيرة العربية، ويبدو ان البدو لا علم لهم بمثل هذه التسمية، ولا يعني لفظ عدان بالنسبة لهؤلاء البدو، ولسكان إمارة الكويت كذلك سوى المنطقة الصغيرة القريبة من بلدة الكويت والتي تعرضنا لها في التقديم تحت اسم العدان.
إذن فالعدان يطلق ويراد به المنطقة الواقعة على ساحل الخليج العربي شرقي الكويت ضمن حدود البلاد وكذلك الشريط البري المقابل لهذا الساحل بمسافة ما بين عشرة الى عشرين ميلا الى الغرب، ويطلق عند ابناء شرقي الجزيرة العربية على منطقة تصل طولاً الى القطيف في شرق المملكة العربية السعودية.
ومن الغريب انه قدم هذه الاوصاف الثلاثة لمنطقة العدان دون ان يؤكد على وصف معين منها، فكل ما فعله هو نقل الأقوال المتداولة على آلسنة الناس في الكويت والبحرين وشرقي المملكة العربية السعودية، واذا اردنا ان نستنتج شيئاً من اقواله، فإنه ربما كان يؤيد الرأي الاول وهو القائل بان العدان يقع على ساحل الكويت ويمتد الى الغرب قليلاً، ولذلك رأيناه يُفَصِّلُ القول في هذا التحديد ويورد اسماء المواقع مما يؤكد اهتمامه بالاشارة الى ان هذا هو العدان، وان كان قد ذكر الاقوال الاخرى.
اما هارولد ديسكون، فقد اقترب كثيراً من وصف لوريمر لمنطقة العدان مما يرجح اعتماده على هذا الاخير فيما كتب، ولكنه تحدث بوضوح عن منطقة واسعة تضم الجهة الساحلية، والجهة العليا الغربية التي تكون تلال الظهر الجزء الأكبر منها، ويرجع توسعه في الحديث عن المنطقة إلى إقامته في الكويت، وعلاقاته القوية مع عدد من أبناء البلاد الذين أمدوه بكثير من المعلومات المهمة عن المنطقة، يقول:
وتقع على زاويتي عدان الشمالية الغربية والجنوبية الغربية تلة المعيدنيات المعدنيات وآبار الصبيحية على التوالي، ويظهر أن عرض المنطقة من البحر إلى الداخل يتراوح بين عشرة أميال وعشرين ميلاً. ومقابل البحر تمتد (عدان) إلى الشمال أكثر من المقوع، وتضم القرى التالية: فنيطيس، فنطاس، أبوحليفة، فحيحيل، وشعيبة. وهذه القرى مجتمعة تعرف باسم القصور، وإلى الجهة الشرقية من عدان توجد سلسلة مرتفعة تشرف على البحر اسمها ظهر العدان، حيث تقع مدينة النفط الجديدة: الأحمدي، وهناك توجد الخزَّانات التي يُضَّخ إليها النفط من آبار المقوع وبرقان قبل أن ينحدر بفعل الجاذبية في الأنابيب إلى ميناء الأحمدي. و(عدان هنا ينطق في الكويت: العدان).
ثم بعد ذلك أخذ ديكسون في استعراض أسماء المواقع في هذه المنطقة ذاكراً بعضها دون أن يتقيد في سرده لأسماء تلك المواقع بالترتيب الجغرافي بل بحسب الترتيب الأبجدي في لغته، وهذا السرد يعطينا صورة لما كانت عليه تلك الأماكن في عصره، ويزودنا ببعض الأسماء الجغرافية التي لم تعد تذكر الآن، ولم يرد لها ذكر في الخرائط الموجودة بين أيدينا اليوم.
وكما فعل لوريمر فإن ديكسون حريص على ذكر الآثار التي عثر عليها في العدان حيث يقول: وفي عدان توجد الأنقاض الوحيدة ذات القيمة الأثرية في الكويت، وهذه الآثار عبارة عن نواويس وجدت في تلة تعرف بأم خزنة وتبعد ستة أميال إلى الشرق من تلة وارة.
إن ما يعنينا- منذ البداية - هو بحث أمر العدان المعروف لنا في الكويت، والواقع ضمن الحدود الكويتية، وسوف نوضح في الفقرات التالية الكثير عن أجزائه براً وبحراً. وليس معنى هذا أننا ننكر امتداد هذه التسمية إلى خارج الحدود فهذا أمر معروف ومشهور، وقد ذكره لوريمر فيما نقلنا عنه سابقاً حيث يقول: ويقصد بكلمة العدان عند استعمالها في البحرين أو الأحساء جميع المنطقة الصحراوية الممتدة على الساحل بين الكويت والقطيف وبعد قول لوريمر هذا فإن من المهم أن نوضح أن حديثنا ينصب - فقط - على عدان الكويت، وعلى الأماكن الواقعة فيه ضمن الحدود الكويتية، وإن توسعْنا قليلاً عند الحديث عن مغاصات اللؤلؤ فذلك أمر لابد منه.
أما التفسير اللغوي للفظ (العدان) فقد ذكره ابن منظور في كتابه لسان العرب (مادة عدن) فقال: والعدان: موضع العدون وعدنت الإبل بمكان كذا تعدن وتعدُن عُدْنا وعدُونا: أقامت في المرعى، وخص بعضهم به الإقامة في الحمض، وقيل: صلحت واستمرأت المكان ونمت عليه، قال أبو زيد وهو سعيد بن أوس ابن ثابت: ولا تعدن إلا في الحمض، وقيل يكون في كل شيء وهي ناقة عادن بغير هاء، (الحمض: نبات معروف في الكويت بإسمه هذا).
إذن فالعدان هو الموضع الذي تعدن فيه الإبل، أي تقيم فيه وترعى. ولقد سكن الناس هذه المنطقة - قديماً - لما فيها من مرعى جيد تحيا عليه إبلهم التي هي عماد معيشتهم في ذلك الوقت.
وقبل أن نتوقف عن هذا السرد نقدم ما يلي:
1- ملح: موقع معروف في الكويت أمام المقوع من الغرب، وقد ورد ذكر هذا الموقع في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي، وذكر عنه أنه ماء لبني العدوية. وأنه ورد في شعر الشاعر الأموي جرير بن عطية.
2- لدينا ملاحظة تتعلق بالموقع الذي أطلق عليه لوريمر اسم مقاطعة السلوع، وذلك أننا لاحظنا أن اسم هذا الموقع قد كُتب في خريطة بلدية الكويت: المسلوع، وفي خريطة وزارة الدفاع السلوع، وهو الأصح، وكتب في ترجمة كتابي لوريمر وديكسون الصلو، وهذا خطأ.

وذكرت الخرائط العالمية الكويت، وحددت موقعها، ثم حددت بعض الأماكن بها، وكانت أول خريطة من هذه الخرائط هي التي صنعها فان كيلن في سنة 1753م، وقد أطلق على بلادنا في ذلك الوقت اسمها القديم وهو: القرين. ثم جاءت خريطة كارستن نيبور في سنة 1761م التي جرى عليها ذكر الكويت مقروناً باسم القرين. واستمرت الخرائط بعد ذلك التاريخ.
أما العدان فقد ذكر في الخرائط القديمة كما يلي:
1 - خريطة الأخوين أوتنز للدولة العثمانية وفارس وكانت قد عرضت في سنة 1737م وتظهر فيها الكويت خارجة عن حدود الدولة العثمانية، وتبدو فيها صورة نهر ممتد من البصرة حتى الأحساء، ويبدو فيها ساحل العدان واضحاً، كما يبدو اسم كاظمة واضحاً كذلك. وقد تحدثنا عن هذا النهر في مقالنا: النهر الخفي في الكويت ضمن الأزمنة والأمكنة.
2 - خريطة رسمها هيراولي (Herauli) طبعت ونشرت في باريس في منتصف القرن الثامن عشر، ويبدو في الخريطة خط ساحل العدان الممتد حتى البحرين باعتبار الاسم الشامل الذي ذكرناه.
3 - تقترب الخريطة الثالثة من العدان أكثر من سابقتيها، ففيها بالإضافة إلى القرين أبوفطيرة والشعيبة، وقد طبعت بالمملكة المتحدة عام 1856، وهي من عمل هول بري (Hall Burry).
4 - خريطة طبعت في مايو 1862 عن الأدميرالية البريطانية وتمثل مناطق الغوص، ويبدو فيها العدان واضحاً بالاسم وهي من عمل الكابتن واشنطن، وتمت عليها تعديلات متعددة في السنوات اللاحقة كما يلي: 1876، 1880، 1902، 1903م. وقد نشرت ضمن الوثائق البريطانية الخاصة بمصائد اللؤلؤ في الخليج العربي عام 1995.
5 - خريطة رسمها إدوارد ويلر (E. Weller) في القرن التاسع عشر ويبدو فيها العدان بالاسم، وكذلك ملح وأبوفطيرة.
6 - خريطة الجزيرة العربية المنشورة عام 1916 وفيها نرى اسم العدان واضحاً، ولكنه في المنطقة التي تبعد عن ساحل البحر والمتمثلة في الجزء الذي تغطيه منطقة الظهر الممتدة من ملح حتى القرين بالقرب من الوفرة حسب ما أشرنا إليها سابقاً.
ولن نتحدث عن المواقع المختلفة المنتشرة على كامل منطقة العدان الواسعة التي ذكرناها، علماً بأن لفظ العدان لم يبق منه إلا اسم للمنطقة السكنية القائمة الآن في محافظة مبارك الكبير. أما ما نريد ان نتحدث عنه هنا فموقعين اثنين فقط هما: أم الهيمان، والضباعية، وذلك كما يلي:
أولاً: أم الهيمان
عندما يمر المرء بمنطقة الشعيبة متجها الى الحدود الكويتية - السعودية فإنه يجد على يمينه أرضاً واسعة كانت خالية من السكان الى عهد قريب، هذه الارض هي أم الهيمان. وقد بنيت فيها مؤخراً مدينة سكنية كبيرة بها عدد من السكان يتساوى مع عدد المساكن المبنية هناك.
وصفها لوريمر - قديماً - فذكر ان بها حوالي ثمانية آبار وان مياهها صالحة للشرب على عمق 18 قدماً، وفيها - أيضاً - مجموعة من الآبار ذات المياه المالحة، وهذه الآبار قريبة من الساحل بعد ثلاثة أميال من جنوبي الشعيبة.
وذكرها هارولد ديكسون - فيما بعد لوريمر فوصفها بالوصف نفسه: تبعد أم الهيمان عن الكويت بمسافة 56 كيلومتراً، أما السكان فإن عددهم يتنامى سنة بعد أخرى، وقد كانت عند تعداد السكان لسنة 1995م، خالية، ولم يبدأ فيها السكن إلا بعد ذلك.
وأخيراً من أين جاء اسم أم الهيمان؟
من الملاحظ أولاً أن لفظ (أم) مستعمل في عدد من المواقع مثل جزيرة أم النمل، وجزيرة أم المرادم، وفي مواقع أخرى ترد في خريطة الكويت ومنها: أم ارطة، وأم الجثاثيل، وأم خزنة، وأم الخيلان، وأم رجم، وأم الرمم، وكثير غير هذه. ويعادل هذه التسميات من حيث الشكل ما جاء في اللغة الفصحى مما يتعلق بأماكن معروفة في جزيرة العرب، وكان الأقدمون يضعون لفظ (ذات) في موضع (أم) فيقول أحدهم: ذات الجزع، وذات الجيش، ومنهم من يضع (ذو) في موضع (ذات) فيقول: ذو المجاز، وذو حسا، وذو الجليل، وهكذا.
ثم نتساءل: ما معنى قولهم: أم الهيمان؟
وهناك إجابتان على هذا السؤال وهما:
أ - هيمان بمعنى الوحش. وقد دل على ذلك قول الشاعر زيد عبدالله الحرب في قصيدة له مطلعها:
يا ناس حذره من مخاليب هيمان
والسامري يا ناس لا تقربونه
ما ريته بين الملا فيه نيشان
أحمر عطر يا ناس زرق اعيونه
(ماريته) علامته المميزة له. نيشان: أمر يدل عليه).
عدت هذه القصيدة من قصائد الشاعر زيد الحرب الوطنية، وهو يتحدث فيها عن الاستعمار البريطاني الذي كان مسيطراً على عدد من بلدان العرب. وهو ينصَحُ أبناء الأمة العربية بالحذر واتخاذ الحيطة، وتجنب شرور المستعمرين.
وقوله: مخاليب هيمان، يدل على أنه شبه المستعمر بوحش خطير له مخالب يبطش بها. ولذا فإننا نستطيع أن نخمن معنى اسم أم الهيمان إذ قد تكون هذه الأرض مقراً لسباع كثيرة ولا يستبعد ذلك فقد كانت خالية لزمن طويل.
ب - أن يكون لفظ الهيمان كما جاء في صحيح اللغة: العطشان، وقد جمعته اللهجة على هيمان بكسر الهاء، ثم أطلقته على الإبل العطشى التي يبحث أصحابها عن الماء من أجل سقيها. وهذا - أيضاً - أمر غير مستبعد في صحراء خالية تتعرض الحيوانات فيها للعطش، ثم يبحث أصحابها عن المياه، وقد عرفنا أن أم الهيمان تضم عدداً من الآبار ذات المياه العذبة، وليس من المستبعد ان يفد الى هذه المياه كل هيمان. ولكن ذكر الشاعر للمخالب يؤكد ما ورد هنا في الفقرة (أ).
ثانياً: الضباعية
هذه الأرض من أراضي العدان المتاخمة للبحر، فهي على الساحل مباشرة على خلاف أم الهيمان التي تدخل الى غربي البحر يفصل بينها وبينه الطريق المؤدي الى خارج الكويت.
والضباعية، وهكذا ننطقها على عكس ما يفعل البعض فهم يقولون الضبيعية وهذا خطأ شنيع لأن المكان معروف باسمه هذا منذ سنين طويلة، وكان الأهالي يرتادونه في وقت الغوص. ولا يزال بعض هواة هذه الرياضة التراثية يذهبون الى هذا الموقع من أجل الرياضة وإحياء التراث الوطني، وإن لم يكن هناك مردود يلائم جهدهم المبذول فيه.
الضباعية مركز سياحي مهم، لها ساحل من أجمل السواحل، وبحرها صاف تستطيع ان ترى قاعه بوضوح تبعد عن مدينة الكويت مسافة 59 كيلومتراً.
ورد اسم هذا الموضع في الشعر العربي القديم تحت اسم: الضباع، وممن ذكره البكري في كتابه: معجم ما أستعجم حين قال: إنه من بلاد بني ضبيعة بن قيس بن ثعلبة كما جاء ذكره في قول الشاعر المرقش الأكبر:
لمن الظعن بالضحى طافيات
شبهها الدوم أو خلايا سفين
جاعلات بظن الضاع شمالا
وبراق النعاف ذات اليمين
ويمضي في وصف الابل ليقول فيما بعد:
عامدات لخل سمسم ما ينـ
ـظرن صوتا لحاجة المحزون
والمرقش الأكبر هو عمرو بن سعد بن مالك، ولقب بالمرقش لقوله: كما رقش في ظهر الأديم قلم. وهو من فرسان العرب وشعرائهم البارزين له ترجمة في كتاب معجم الشعراء للمرزباني، وله شعر في كتب المختارات الشعرية مثل المفضليات وحماسة البحتري.
(قوله: الظعن: الإبل في هوادجها وفيها النساء، واحدتها ضعينة. طافيات: عاليات. كأنها تعلو الماء. والدوم: نوع من الشجر. والخلايا: السفن العظيمة. بطن الضباع: واد في منطقة الضباع. والنعاف: جمع نعف، وهو ما ارتفع من مسيل الوادي وأنحدر من الجبل، أما البراق فهو بكسر الباء جمع برقة وهي طين وحصى ورمل مجتمعة. وفي خريطة الكويت أكثر من موضع بهذا الاسم مضاف الى غير النعاف، ومنه ابرق خيطان. وقوله: عامدات. يعني بها: قاصدات، والخل: الطريق من الرمل، وسمسم: موضع، وينظرن، ينتظرن.
هذا وقد علق العلامة حمد الجاسر على قول أبي عبيد البكري الذي سبق لنا ذكره، فقال: بلاد بني ضبيعة كانت في جهات البحرين حتى حلت بنو تميم تلك البلاد فأزاحت ضبيعة وغيرها من قبائل بكر بن وائل إلى جهات أسفل وادي فلج ثم إلى سواد العراق....
أما اسم الموقع الذي ورد ذكره في أبيات المرقش الأكبر وهو سمسم فموقع قال عنه ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان أنه موضع، نقل قول يعقوب بن السكيت أنه رملة معروفة. وعنها قال الشاعر البعيث:
مدامن جوعان كأن عروقه
مسارب حيات تسرين سمسما
ونقل ياقوت عن عالم آخر هو الحفصي قوله: سمسم نقا بين القصيبة وبين البحر بالبحرين، قال رؤية:
يا دار سلمى اسلمي ثم اسلمي
بسمسم وعن يمين سمسم
والنقا مرتفع من الرمل، ومنه في الكويت شمالاً ام نقا. والقصيبة هي ام قصبة بالقرب من الضباعية.
وحيث ان موقع سمسم قد ذكر هو وضباع في مكان واحد، وأن ضباع هي الضباعية. وكلاهما قريب من القصيبة، ولقرب الضباعية حالياً من موضع يسمى النقيات فقد يكون هو النقا المقصود بقول الحفصي، وهو سمسم.
وذكر البعيث المجاشعي للحيات وقد تسرين سمسما أمر غير مستغرب، فقد كان هذا الموقع إلى عهد قريب مليئا بالحيات حتى دبت الحياة فيه وفيما حوله، وإن لم ينقطع وجودها حتى الآن وقد شهدت أعدادها الكبيرة في أوائل خمسينيات القرن الماضي.

بهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن العدان وان لم نكن قد ذكرنا كل ما يتعلق به من أمكنة فهو مساحة واسعة ولكننا اخترنا منه موقعا من جهة البحر وآخر من جهة البر وهما أم الهيمان والضباعية. فتحدثنا عنهما بقدر ما ورد إلينا من معلومات في الكتب وفي أحاديث القدماء.
هذا وفيما قدمناه الكفاية، ومن أراد ان يزداد علماً فما عليه إلا الاطلاع على كتابنا: العدان بين شاطئ الكويت وصحرائها ففيه كامل المعلومات عن موضع العدان.
ملحاق خير
للعدان صلة قوية بنشاط الكويتيين الخاص بصيد اللؤلؤ الذي يطلق عليه الغوص. وذلك ان مغاصات كثيرة تنتشر على امتداده، يرتادها العاملون في مجال الغوص سنويا حتى لقد صارت مشهورة لديهم. وكان الاسم الذي يطلق على موضع الغوص هو: الهير، وجمعه هيرات، ويتكون الهير من حقل بحري يستخرج منه المحار بواسطة الغوص الذي له ترتيبات معينة ليس هنا مكان لذكرها، ولكن من اراد التفصيل فهناك كتب كثيرة تتناول هذا الأمر.
ومن أشهر المواقع عندنا:
1 - غميضة، وهي على الساحل بقرب قرية الشعيبة.
2 - دوحة الزرق.
3 - الخيران.
4 - راس الزور.
ولكن الهيرات كثيرة، وأوصافها مختلفة. ولقد زودني المرحوم عبداللطيف عبدالرزاق الديين بمعلومات عنها، وهذا موجز ذلك: المغاصات القريبة من الساحل هي: أم الهيمان، الجليعة، دوحة الزرق، الزور وفيه مغاصات: المهدة، وأم ادباب، أبو جدر، العيسلي، قحة إيماد، أبو الطعام، خواليف السفانية، خواليف الخط، الصِّريع.
وسفن الغوص التي تعمل في هذه الأماكن سفن صغيرة يعمل على أكثرها أربعة أو خمسة أشخاص، ويسمونهم مترابعة أو خماميس، ولأنهم يبيتون -دائماً في البر لقربهم منه، تجد سفنهم نظيفة لعدم تعرضها للأمواج، ولذلك فإن أهل البحر يطلقون على الرجل الذي يعتني بمظهره ولباسه المثل فيقولون: فلان شوعي عدان. أما المغاصات المقابلة لبر العدان فهي في عمق البحر، وتسمى الهيرات العالية، وهي ابتداء من الشمال: خواليف أم المرادم، قمرا، عارض يوسف، النواسع، البلداني، حولي، أبوعصية، صوفان، المنادي، إعفيصان، الحواد، المفچ (المفك)، أمويچلة، أم التفجان، خلالوه، العجاج، أبوالظلام.
وأول هير من الشمال هو: خواليف أم المرادم، وتقابل أم الهيمان (مطلع الشمس). وآخر هير من الجنوب: العجاج ويقابل تناجيب ومغاصها الصريع (مطلع الشمس).
وهذه ملاحظات لابد من ذكرها:
1 - الخواليف، نبت صدفي على شكل نبت الصبار، ومفردها خالوف، ويوجد الخالوف في الأرض الرخوة التي تسمى أرض المشاعير، والمشاعير نبت مثل الثيل الذي ينبت في الحدائق، وقد سميت الأرض البحرية التي ينبت فيها بالاسم نفسه. وعندما يكتمل نمو الخالوف يتراكم المحار عليه.
2 - لما كان ساحل العدان على طوله خالياً من الجبال أو المرتفعات العالية بحيث يراها القادم من البحر، فتدله على طريقه، أطلق على هذا الساحل اسم: حجاج البنت، ولذا فعندما يلوح العدان للقادمين وبخاصة من الناحية الشرقية فانهم يقولون: بين حجاج البنت. الحجاج والحجاج كما في لسان العرب مادة حجج: العظم المطبق على العين، وعليه منبت شعر الحاجب وهو نفسه المقصود هنا حيث شبه به الموضع. وينطق في اللهجة احجاج.
3 - يعرف الغواص كل منطقة بحرية بنوع النباتات، وبالعلامات الدالة على تمييز الهيرات بعضها عن بعض، وهذه العلامات بعضها من النبات وبعضها من الصخور أو الأصداف، ومثلها في النبات: الزريعة، حرقانة، لزيق، بيشة، خيدوش، حيمرينة، مرخ، أبيمة، ناصوب، ادفشة، رماي، كوز، اصديفي، زنية، قرقمان، طبيشة، الحوف، زل، عروق، عريش، سويدينه، عراعير، چبن.
وهناك علامات أخرى مختلفة تدل على بعض المواقع البحرية منها:
أ- حداب؛ وهو الموقع الذي ليس له علامة، ولكن محارته هي علامته.
ب- غلايظ؛ وهو الموقع الذي توجد فيه عدة علامات متنوعة ومتشابكة.
ج- خاطي العلامة؛ وهو الموقع الذي تكون فيه العلامات متباعدة عن بعضها.
وهذه التسميات المذكورة هنا متعارف عليها بين الغواصين، وهم يعرفون كل مسمى بشكله وصفاته، ومن ثم يستدلون بوجودها على الموقع المطلوب الوصول اليه وسط البحر من اجل الغوص، حيث يوجد الهير باصطلاحهم.
وبالاضافة الى هذه العلامات، فان النوخذا يستدل على الهير المطلوب الغوص فيه بمقياس الماء، فاذا اقتربت السفينة من الموقع القوا البلد في الماء حتى يصل الى القاع، والبلْد ثقل من الرصاص على شكل مخروطي مربوط بحبل يدليه البحارة الى قاع البحر لتعرف عمقه ونوع تربته عن طريق فحص قاعدته، وبذا يمكنهم معرفة طبيعة القاع طينية كانت ام صخرية نتيجة لما علق بالبلد من آثار القاع، فاذا صادفوا الأرض الصخرية قال البلَّاد: ينقل، مستدلاً بما علق في قاعدة البلد، وفي هذه الحالة يدعى أحد الرجال الى ارتياد الارض حتى يأتيهم بخبرها ناقلاً لهم العلامات التي رآها. وقد تكون هناك أكثر من علامة في الهير الواحد، ولكنهم يعرفون الموقع لكثرة التردد على هذه المناطق. (البلَّاد: المسؤول عن البلْد).
ولتوفير الوقت فان الغاصة ينظرون الى السفن التي سبقتهم الى الهيرات فيدخلون معهم، ويسمونهم (السنيار) ويتكون السنيار من سفينتين فاكثر، وفي الحياة العامة اذا اراد احد الاشخاص الذهاب الى السوق مثلاً، ومر في طريقه بآخر عنده الرغبة نفسها فانه يقول له: يا فلان ما تبي سنيار؟، (تبي معناها تريد، واصلها في العربية تبغي)
واذا غطس الغاصة انتظر النوخذا خروج أول غيص من الماء ليسأله: إشْأرضك؟ أي ايش أرضك، ما علاماتها؟ فيذكر الغيص له ما رآه في قاع البحر من تلك العلامات ومنها يعرف النوخذة طبيعة ذلك الهير.
أما الخواليف فليس لهيرها علامات مما يذكر عدا المشاعير، وكذلك هير الصريع وعلاماته شجر يسمى الطُّوِّيل. وفي بعض الأمثال يقال للرجل الذكي العارف بأمور الحياة: هذا نابت على أذنه الطويل. (بتشديد الواو المفتوحة).
والى هنا ننتهي من تقديم هذا الموجز عن الغوص والمغاصات، وذلك للعلاقة القائمة بين موضوعنا الاصلي في هذا المقال وهو العدان وبين هذين الأمرين.
وفيما قدمناه الكفاية، ولمزيد من المعلومات انظر كتابنا: العدان بين شاطئ الكويت وصحرائها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت