loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

ما بين الانتقام الياباني والعربي


يمتاز الإنسان العربي بعظيم الخلق والكرم والرغبة في مساعدة ونصرة المظلوم كما لا تزال الاسرة تلعب دورا مهماً في حياة المجتمعات العربية. وليس ادل على كرم الأخلاق العربية قول الرسول «صلى الله عليه وسلم»: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فالاسلام جاء ليتمم حسن الأخلاق العربية لا ان يوجدها من عدم. إذاً فالاصل لدى العرب هو كرم الأخلاق وعلى الرغم من ذلك كان ولا يزال يعيب على العرب العديد من الصفات والتي لم تدمرهم على المستوى الشخصي بل أيضا المجتمعي والدولي وهي صفة الحسد والانتقام والثأر والانشغال بالآخرين بدلا من الانشغال بأنفسهم والسعي لتحسين ذواتهم بل ان الأطرف من ذلك انه وحتى أشهر الحيوانات التي تماشت مع بيئتنا الصحراوية تبين أيضا انها تضمر الحسد فيقولون احسد من جمل. ولكن ليس العرب وحدهم وقعوا في شراء تلك المصيبة. فقد سبقتهم العديد من المجتمعات الآسيوية ومنها اليابانيون الذين عرفوا بأخذهم بالثأر وانه جزء من الشرف والمكانة ورغبتهم في استعباد الآخرين بل ان ذلك دفعهم للتنكيل بالصينيين إبان الحروب وهم أمة تفوقهم عددا وكثافة ولكنها العقيدة اليابانية الا ان ما يميز اليابانيين انهم شعوب سرعان ما ترجع لطريق الحق وتسعى لتغيير الذات من الداخل وكان ذلك دافعهم لتغيير مفهوم الانتقام.
تناقلت الصحف اخبار الصحافي الياباني الذي قدم للعراق لنقل احداث الفلوجة الا انه سرعان ما تعاطف مع طفل عراقي اصيبت عينه بشظية وكان في أمس الحاجة للعلاج. فما كان من الصحافي الا انه وسرعان ما قام بمراسلة اليابان حتى يتمكن من علاج الطفل. وعند عودته مرة اخرى للعراق لاصطحاب الطفل كان الموت على يد الجماعات المتطرفة بانتظاره هو وقريبه والمترجم.
وامام هذا الجحود ما كان لأرملته وأسرته الا الانتقام لمقتل الزوج وكان الانتقام بالطريقة اليابانية. والتي تمثلت في الإصرار على معالجة الطفل العراقي المصاب وإنشاء مشروع ياباني لمساعدة أطفال العراق. انتقام الزوجة والاسرة كان حافزا لانتقام الحكومة اليابانية التي قررت كذلك انشاء مستشفى لاطفال العراق المصابين في الحرب.
الانتقام بالطريقة اليابانية باعتقادي هو علاج حقيقي لتخلف المجتمعات العربية التي تأخذها العاطفة سلبا او ايجابا وتفقد التصرف العقلاني في كثير من أمورها حتى فقدت زمام الأمور.
الحضارة هي في حقيقتها ليست الا احساس بالآخرين بمشاعرهم والامهم والتفهم الكامل وليس الجزئي او المقتطع للإشكالية فالاغتيال الصحافي الياباني كان مؤشرا خطيرا حول الاخطار المحيطة بالمجتمع العراقي ولهذا سارع اليابانيون للاسهام في النهوض بهذه المجتمعات من خلال العناية بالاطفال والذين هم بناة الغد.
الانتقام الياباني مدرسة إنسانية جديدة تأكد ان علاج العنف والاساءة بأقسى صورها تكون من خلال علاج جذور ذلك العنف وتلك الظاهرة. نأمل ان نستفيد من هذه المواقف فهي مدارس إنسانية عظيمة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت