loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نفس عميق

سيرة مسؤول


قد يختلط على بعض المسؤولين مفهوم المسؤولية بجهة العمل التي اوجدت لهم الفرصة لتبوؤ مكاناً بارزاً فيها، والمحزن ان قام احد منهم بلبس ثوب الغرور فيقنع نفسه بأن الزمن سوف يبقى ساكنا والمكان سيكون ملكه للأبد حتى يتقمص الدور فتتحول صفته بالكيان الى جزء من شخصيته وعلامة من علامات ذاته، وينسى بأن الزمن كما أتى به سيأخذه لمكان آخر حتى ينتهي به المطاف إما بكتاب تقاعد او استغناء عن الخدمة، أيها المسؤول ان وفقك الله وتوليت المسؤولية فعليك استثمار هذا الوقت بالأسلوب الذي يترك لك بصمة جميلة في المكان.
في رحلتنا المهنية من المؤكد بأننا التقينا بمسؤولين سابقين منهم هذا المغرور والذي ما زال خياله يصور له هالة مغايرة عن الواقع الذي لا يعكس اي بصمة جميلة تركها وخلال مسيرته لم يطبع اي صورة ايجابية بأذهان من كانوا يعملون معه، ومسؤول آخر تتذكره بكل اجلال فهو القائد الذي ترك العمل وما زالت روحه العطرة وابتسامته الدافئة واسلوبه الراقي باقية آثارها في بيئة العمة.
نأخذ نفسا عميقا،،،
قناعتي بأن المسؤول الناجح هو من يتصف بصفات القائد الذي يركز مهامه على تنمية صبغة الكيان ورفع مستوى العاملين وهو الصانع الحرفي الذي يعمل جاهدا على صناعة العناصر الخمسة.
- صناعة رؤية
- صناعة بيئة عمل
- صناعة فريق عمل
- صناعة منهجية لتطبيق الرؤية
- صناعة قادة
فكم هو الخطأ الدارج عند بعض المسؤولين محدودي الرؤية والمنتمين الى مدرسة أولويات المسؤول فيها تركز على الاهداف الرقمية متجاهلا العناصر الأساسية ويبرر اسلوبه بأنه هو السبيل الأسرع لتحقيق الأهداف وقد يكون له وجهة نظر على المدى القصير لكنه يجهل على مدى أبعد بأن هذا الاسلوب سيزرع سلبيات متناثرة على بيئة العمل واحباطات مؤلمة بين فريق العمل بسبب التعامل غير المحترف والذي يصنفهم كآلة لا بشر فيتضاءل الحماس وتهبط الهمة.
سآخذكم معي الى مدرسه أخرى بطابع مختلف تهيئ وتخلق قادة قادرين بشغف على إدارة العاملين الداعمين للكيان بكل جهد ومثابرة، قادة لهم نظرة أبعد وأشمل ويسهمون اسهامات حقيقية في صناعة العناصر ورسم الصورة الاكبر وبناء المنظور الاستراتيجي وربطه بأدوار كل عامل بالفريق، وكأنه مدرب فريق كرة القدم الذي يضع الخطة ويحوم على اطراف الملعب يراقب اللاعبين ويوجههم لتحقيق الاهداف ويثري حماسهم ليصل بهم للنجاح والانجاز، قادة قد يحتاجون بعض الوقت لخلق التناغم بين البيئة والرؤية والعاملين لكنهم بنهاية المطاف هم الاكثر انتاجية والافضل في ديمومة النجاح والابداع بالعطاء.
ان كنت مسؤولا دعك من الأنا والاستثمار بنفسك فقط، وخذ وقتا محددا تجول بأركان الكيان ودقق في ملامح الفريق الذي يعمل معك وبعدها ضع لنفسك خطة تجعل من خلالها بيئة العمل محفزة والكل يعيش معك الرؤية ويسهم في تحقيقها ولا تبخل على اعطاء من معك الفرصة ولا تبخل بالإرشاد وأسهم في خلق مجموعة من القادة يدعمون ويسهمون معك في تحقيق الرؤية بمنهجية ثابتة.
ان كنت مسؤول اليوم اسأل نفسك ماذا صنعت وأضفت بالكيان الذي تعمل فيه؟ فهذا الصنيع هو من سيذكرك به الآخرون عند رحيلك.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت