loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

الأمالي الكويتية (10)


بدأ اللقاء المعتاد وحضر الأستاذ عبداللطيف الديين، كما وعد الأستاذ سليم السالم كما أشرنا في الاملاء الماضي، وسألنا عن أحوالنا، وعن اهتمامنا بكل ما نكتب وحفظنا له، وقد أجبنا على سؤاله هذا، وبعد صمت قليل جدا يملي:
سوف يكون املاء هذا اليوم متعلقا بأمر مهم من أمور حياتنا في الكويت، فهو أمر يتعلق باستخراج النفط وتصديره، والاستفادة من المردود المادي الذي تحصل عليه البلاد، وأهل الكويت كانوا يعانون من نقص الموارد المادية، بعد توقف رحلات الغوص والسفر، فجاء هذا المورد الجديد منعشا للحالة المالية في البلاد، وتعويضا عن نقص الموارد المشهورة، ومن المعلوم ان هذا الذي حدث بسبب ظهور النفط في الكويت مع ما كان له من أثر حاسم وسريع، فان من المنتظر ان يستمر أثره دهراً طويلاً، ولذا فقد وجدت أنه من الأفضل أن أقدم لكم إملاء يبين كل ما يتعلق بهذا الامر، وتلك من جزأين هما:
1 - شركة نفط الكويت في بداياتها وانتاجها.
2 - تصدير النفط لأول مرة.
وذلك كما يلي:
أولا: في سنة 1943م أسست شركة نفط الكويت بصفتها شركة بريطانية أميركية أصبحت فيها بموجب تأسيسها شركة برتش بتروليوم البريطانية وشركة جلف أويل الأميركية شركة واحدة لشريكين متساويين، وذلك للاجتهاد في الحصول على حقوق التنقيب عن النفط واستخراجه في الكويت، وفي الثالث والعشرين من شهر ديسمبر لسنة 1934م منح أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح الشركة امتيازا خاصا بها وحدها، للبحث عن النفط وانتاجه في البلاد، وبموجب الامتياز الاصلي كان دخل الدولة من النفط يقدر على أساس العائدات ولكنه عدل بموجب الاتفاقية الملحقة التي وقعت في سنة 1951م ليصبح للدولة الحق في استلام نصف الارباح الناتجة عن أعمال الشركة في الكويت.
وبحسب مدة الامتياز الاصلي كانت جميع اراضي الكويت ومياهها الاقليمية الى مسافة ستة أميال بحرية من علامة الجزر، وتشمل ايضا الجزر الكويتية والمياه المحيطة بها، وفي عام 1963م وبموجب اتفاقية مع حكومة الكويت تنازلت الشركة - فيما بعد - طوعا للدولة عما يقرب من نصف منطقة الامتياز الاصلية.
كان المسح الجيولوجي الابتدائي قد بدأ بحفر اول بئر استكشافية في سنة 1936م في منطقة بحرة الواقعة في شمالي جون الكويت، ولكنها لم تكن تبشر بانتاج تجاري، فتم البحث في مكان آخر، وفي سنة 1938م وفي منطقة برقان التي كانت هي الموقع الآخر اخترقت عمليات السفر في البئر رمالا حاملة للنفط على عمق 3700 قدم، ودلت اختبارات الانتاج على انها مشجعة جدا، وقد لحقت هذه البئر ثماني آبار حفرت بين عامي 1938م و1942م فأكدت الآمال بوجود النفط، ولكن العمل توقف بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية الى ان استؤنف في شهر نوفمبر من سنة 1945م وبدأ انتاج النفط بمعدل ثلاثين ألف برميل يوميا، ثم بدأت الشحنات التجارية في شهر يونية لسنة 1946م.
تطورت الاكتشافات، وتنامت الأعمال، وأضافت الشركة الى أعمال التنقيب والاستخراج أعمالا أخرى منها تكرير النفط الخام، واتسع نشاط الشركة بشكل ملحوظ.
كان هذا في السابق أما اليوم فشركة نفط الكويت شركة كويتية 100 في المئة تملكها الحكومة وتعمل تحت مظلة مؤسسة البترول الكويتية التي نشأت بموجب المرسوم بقانون رقم 6/1980م، وهي تشمل العمل في جميع الأعمال النفطية في البلاد.
ثانيا: وفي سنة 1956م كانت الأمور مهيأة لمرحلة جديدة من حياة البلاد، إذ ان ما حدث خلال السنوات القليلة التي سبقتها كان كفيلا باتاحة الفرص المؤدية الى التقدم، ولاشك في أنه من الأمور المهمة التي أدت الى تطور الحياة في الكويت عند حلول سنة 1950م، تصدير أول شحنة للنفط في الثلاثين من شهر يونية لسنة 1946م، وقد كان الاحتفال بهذه المناسبة السارة للكويت وأهلها كبيرا حضره أمير البلاد الشيخ أحمد الجابر الصباح، وأدار بنفسه صمام الأنبوب الذي تدفق منه النفط الخام الى الناقلة التي كانت في انتظار هذه العملية المهمة، وعن هذا الاحتفال كتب رئيس مديري شركة نفط الكويت سوثويل، وهو - في الوقت نفسه - ممثل المديرين الأميركيين والبريطانيين تقريراً جاء فيه: «أجرى سمو شيخ الكويت حفل الافتتاح بان أدار صماما على أحد الأنابيب فتدفق النفط الخام من حقول بلاده الى أسواق العالم، وقد حضر حفل الافتتاح الكولونيل و.ر. هاي المقيم السياسي لحكومة صاحب الجلالة في الخليج، والوكيل السياسي البريطاني، والسيد ويليام كارتر بيرديت الابن، نائب القنصل الأميركي في البصرة، وجميع أعيان الكويت، وقام باستقبال سمو الشيخ السيد س. أ. ب. سوثويل ممثلا المديرين الأميركيين والبريطانيين في شركة نفط الكويت، كما قام السيدان ل. د. سكوت و.ت. أي. بارتيك بإرشاده الى الصمام الرئيس عبر الممرات بين الأنابيب. وعندما أدار الشيخ الصمام ليفتحه سمع صوت النفط وهو يتدفق الى الناقلة «بريتش فوزيليه»، ثم قص سموه شريطا عند محطة الإشارات إيذانا بمباشرة عمليات النفل».
وكان رد الأمير معبراً عن سعادته بهذه المناسبة حين قال: «إنه ليوم سعيد هذا اليوم الذي نحتفل فيه بتصدير الشحنة الأولى من نفط الكويت، ولا أشك في أن كل شخص من شعبنا وأصدقائنا سيفرح معنا بهذا الحديث السعيد الذي هو بحمد الله بداية لمستقبل زاهر».
وشكر في نهاية كلمته العاملين في الشركة، وأثنى على العلاقات الطيبة التي تربط الكويت بالحكومة البريطانية، وهي المديرون الأميركيون والبريطانيون.
ومن هنا استمر تدفق النفط، واستمرت ناقلاته بالمجيء الى الكويت من أجل تعبئته ونقله بحيث وجدنا الكويت تستقبل في سنة 1950م وهي السنة التي يهمنا الحديث عنها، تسعمئة وخمسا وتسعين ناقلة.
ولم تكتف الحكومة الكويتية بذلك، فقد حرصت على الاستفادة من نفطها بقدر ما تستطيع، واستمرارا لاستغلال الثروة الجديدة سعت الكويت الى استثمار بعض أموالها في أمر مرتبط بالنفط، فكان يوم الخميس العاشر من شهر ديسمبر لسنة 1958م يوما مؤكدا لهذه الرغبة عند الكويتيين حين تم بناء أول ناقلة نفط كويتية تقوم بمنقل النفط الخام الى مختلف الموانئ في العالم.
هذا ما أحببت أن أمليه عليكم وإلى اللقاء في يوم آخر.
والله يوفقكم.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت