loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

سالم العبدالعزيز الصباح.. المستشار المؤتمن


أمضى الشيخ سالم عبدالعزيز السعود الصباح نحو 26 عاماً في منصب محافظ البنك المركزي، وقبلها أكثر من 9 سنوات في مناصب عدة في البنك، وهي مسيرة مهنية ربطت رؤيته لاقتصاد الكويت ومستقبلها بالمصلحة العامة، ومراعاة الضوابط وعوامل الاستدامة، دون الأخذ في الاعتبار مصالح شخصية أو توازنات، أو انسياق وراء الشعبوية، وهي قاعدة أصيلة أساسها الحكمة القائلة المستشار مؤتمن، لم يشأ أن يخالفها تحت أي ظرف، ففضل أن يقدم استقالته من رئاسة البنك، وهو المنصب المرموق الذي يتمناه كل مصرفي ليتوج به مسيرته، وأن يجعل من استقالته ناقوس خطر، للتحذير من الاستمرار في سياسة لا تحتاط لانخفاض أسعار النفط وتقلباته، وتقود ميزانية الكويت إلى العجز واتساع دائرة الخلل، ولم يمر وقت طويل حتى تحقق على أرض الواقع ما حذر منه، ولتجد الدولة نفسها مضطرة لتغيير سياستها التوسعية في مجال الإنفاق الاستهلاكي، متجهة إلى سياسة متحفظة تركز على التنمية والإنفاق الرأسمالي، والحد من العجز في الميزانية.
خبرة واسعة
وقد جاءت حساسية الشيخ سالم العبد العزيز تجاه السياسة المالية والاقتصادية غير المنضبطة انطلاقًا من خبرته العلمية والعملية الطويلة فقد ترأس بنك الكويت المركزي الذي يعتبر كبح الاختلالات والتحوط للمستقبل من صميم عمله من 1 أكتوبر 1986 حتى فبراير 2012، وقد حصل العبد العزيز الذي ولد مطلع نوفمبر 1951 على بكالوريوس علم الاقتصاد من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1977، وعمل في البنك المركزي محللًا اقتصاديًا في قسم الدراسات - إدارة العمليات الأجنبية من 1 أكتوبر 1977 إلى 28 مايو 1978، ثم رئيسًا لقسم الدراسات - إدارة العمليات الأجنبية من 29 مايو 1978 إلى 17 فبراير 1980 ، ثم رئيسًا لقسمي الاستثمار والدراسات ونائب مدير إدارة العمليات الأجنبية من 18 فبراير 1980 إلى 16 مارس 1984، وترأس قسم التفتيش ونائب مدير إدارة الرقابة المصرفية من 17 مارس إلى 7 أغسطس 1984، وأصبح مدير إدارة الرقابة المصرفية في بنك الكويت المركزي من 8 أغسطس 1984 إلى 14 يوليو 1985، والمدير التنفيذي للرقابة المصرفية والسياسية النقدية في بنك الكويت المركزي من 15 يوليو 1985 إلى 8 مارس 1986، ونائب محافظ بنك الكويت المركزي من 29 فبراير إلى 30 سبتمبر 1986.
وقد تولى العديد من المهام الاقتصادية إلى جانب عمله في البنك المركز، مثل عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، والمجلس الأعلى للبترول، والمحافظ المناوب لدولة الكويت لدى صندوق النقد العربي، والمحافظ المناوب لدولة الكويت لدى صندوق النقد الدولي، ورئيس مجلس الإدارة لمعهد الدراسات المصرفية، وساهم في وضع قانون الاستقرار المالي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصاد الكويت، ويؤكد أن صدوره هذا القرار كان ضرورة لأن الرؤية خلال الأزمة المالية العالمية لم تكن واضحة، وهي ليست واضحة حتى الآن، لأن الاقتصاد العالمي هش بسبب افراط الدول في المحفزات المالية الذي نتج عنه عجوزات كبيرة وصلت إلى مستويات كبيرة لم نفكر فيها تعدت في بعض الدول الصناعية الكبرى 200 في المئة، وأكد أن السلطات الرقابية ليست الوحيدة المطلوب منها تقديم الحلول، فيجب على الطرف الآخر من أفراد وشركات أن يفكر ويبدع في هذا المجال، وأن يقدم الافكار لعلاج هذا الوضع.
وقد استمر في اطلاق التحذيرات من هذه السياسة حتى بعدما أصبح وزيرًا للمالية وعضوًا في الحكومة التي تعين عليها مراعاة مجلس الأمة، ولما لا وهو من ألزم البنوك الكويتية باحتساب مخاطر السوق بمعدل كفاية رأسمالية لا يقل عن 12 في المئة في حين ان الحد الأدنى المطلوب هو 8 في المئة، وهو ما خدم البنوك فيما بعد وبت أقدامها في مواجهة اضطرابات الأسواق.
رؤية اقتصادية
وحول رؤيته للخلل الاقتصادي والمالي في الكويت والمنطقة، فقد أكد خلال ملتقى جمع محافظي البنوك المركزية العربية تحت عنوان وضع الاسس لمرحلة التعافي وإعادة بناء أنظمة الرقابة المصرفية والمالية بعد الأزمة، أن المشكلة الأساسية انطلقت من الإفراط في التوسع الائتماني دون قياس درجة المخاطر، وطرح محافظ استثمارية بشكل غير مدروس، كما لم تتم دراسة نسب المخاطر، وأوضح أن المشكلة كلاسيكية، في إحساس الإدارة بالمسؤولية، حيث تبدأ بالسيولة وتنتهي بالملاءة، وأكد أنه اذا تصدت الجهات الرقابية لأنظمة السيولة من البداية استطعنا التخلص من حجم كبير من المشكلة قبل ان تتفاقم، وبين المحافظ أن الموضوع ليس في الجهات الرقابية من رقابة وأجهزة رقابية ومحاسبة دولية، بل في حدودها الدنيا، حيث يظهر الفرق بين الادارات بعضها البعض، فالمشكلة ليست في الحاجة إلى بناء مزيد من المخصصات، ولكن إلى مزيد من البناء لواقع التجربة والخبرة لدى الادارات، ، مبيناً أن ذلك يعود إلى الإدارات مرة أخرى ومدى استيعابها لوضعها، وأن الأنظمة الرقابية أصدرت الكثير من التشريعات الرقابية في هذا المجال، ولكن لا نريد أن نكبل يد الادارة فلابد من ترك مساحة كافية ودرجة توازن بين السياسات والادارات حتى نستطيع قياس مدى نجاح كل إدارة في المؤسسة، لافتاً إلى ملاحظته بشكل واضح عدم معرفة الكثير من اعضاء مجالس الادارات واجباتهم الحقيقية نحو المؤسسات التي يمثلونها، ولا يمارسونها بشكل سليم وراقٍ.
الإدارة الرشيدة
ويرى العبد العزيز أنه يجب أن يكون هناك تشديد على الادارة الرشيدة، وأن نرجع إلى الممارسة، فنحن لا نحتاج إلى قوانين أو أنظمة جديدة بل بحاجة إلى نضوج في التعامل بها، والاستفادة من دروس الازمة المالية العالمية، موضحاً أن هناك انظمة مختلفة في دول العالم والهدف الرئيسي لها هو حماية اموال المودعين.
وفي شأن سياسة ضبط العملة قال إننا رأينا ازمة عملات منذ السبعينيات، ووجدنا السبب الرئيسي لها هو عدم تنويع سلة عملات هذه الدول، وارتباطها الكامل بالدولار، داعيا الدول إلى الاخذ بأسلوب سلة العملات لتخفيف حدة المخاطر من التعرض لأزمة عملات في المستقبل لتنويعها وتوزيعها للمخاطر. ويشدد العبد العزيز على ضرورة عدم الزج بالبنوك المركزية في الشأن السياسي ، مؤكدًا أن البنك المركزي الذي يتدخل في السياسة سوف ينتهي، وهو يعارض التوسع في الإنفاق الاستهلاكي بينما يرحب بالتوسع في الإنفاق الاستثماري الذي يولد عوائد إضافية تصب في صالح الاقتصاد الكلي ويقول اذا كان الانفاق استثمارياً فهو مرحب به اما الإنفاق الحالي اذا كان حجمه كبيراً فانه سيزيد بلا شك من نسب التضخم وارتفاع الاسعار وسيتعين على البنوك المركزية مسؤولية سحب السيولة الفائضة الناجمة عن التوسع المالي، وقد حذر من أن التأخر في العلاج يؤدي إلى ارتفاع الكلفة للتصدي للمشكلة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت