loader

محلية

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع

السعدون لـ «النهار»: قبل سكرتارية «النهضة 1954» لم ألعب كرة القدم ولم أكن رياضياً ولا حتى إدارياً


كشف الرياضي ذائع الصيت، النائب الأسبق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا (1974-1982)، الرئيس الأسبق للاتحاد الكويتي لكرة القدم أحمد عبدالعزيز السعدون لأول مرة أنه لم يمارس كرة القدم ولا أي نوع من الرياضة ولم يكن ناشطاً ادارياً قبل توليه منصب سكرتير نادي النهضة في العام 1954، وحمّل الحكومة، في أول لقاء صحافي رياضي موسع له منذ العام 1979، مسؤولية ما حدث في أزمة الرياضة (2007-2017)، ووصف ما سمي بقانون الزلفي بالقانون الكامل قبل التعديلات التي أجريت عليه والتي انتهت به الى القانون رقم 5 لسنة 2007، وأنه لو أقر بالكامل لما تدخل الاتحاد الدولي، وأضاف ان صراع الشيوخ في الرياضة ممتد منذ فترة طويلة.
ولم يعف نفسه من مسؤولية عدم مساءلة وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأسبق الشيخ صباح الخالد في العام 2007، وقال ان الحكم الدستوري الذي أعاد الشيخ طلال الفهد العام 2010 لوظيفته الحكومية في الهيئة العام للشباب والرياضة منصف وصائب وعادل، ووصف الوفد الشعبي الذي أرسلته وزارة الشباب الى الجمعية العمومية للاتحاد الدولي مكسيكو سيتي 2016 بالأضحوكة.
ويرى السعدون ان الرياضة بالنسبة له هي مؤسسة يدافع منها عن القضايا الوطنية والقومية، وأن طرد اسرائيل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في العام 1976 كان قراراً تاريخياً خطط له الاتحاد الكويتي بدقةٍ متناهيةٍ لم يخل من المخاطرة.
النهار استنطقت السعدون 83 عاماً ورصدت أحداثاً عدة على شريط زمني (1954-2017) كان هو فيها اما ناشطاً، أو صانع قرار أو قيادياً دولياً، أو مشرّعاً باسم الأمة... أو حتى مراقب متوثّب، وكسرت النهار حاجز اللقاءات الرياضية التلفزيوينة والصحافية الموسّعة التي امتنع عنها الضيف على مدار العقود الأربعة الأخيرة، لتدوّن هذه الشهادة على التاريخ الرياضي، من بداياته العشوائية مروراً بالأندية الحديثة فالأمجاد والأفول وانتهاءً بالصراعات.
وتنشر هذه الشهادة على 3 حلقات متتالية بستة محاور هي: صدارة المشهد، كأس الخليج، إسرائيل، مواقف، أم الأزمات والبيت.
اليوم الحلقة الأولى (صدارة المشهد وكأس الخليج)
المحور الأول: تصدر المشهد
لم أصل في سيرتك الذاتية إلى أبعد من العام 1954، يوم كنت أميناً للعام في نادي النهضة (كاظمة اليوم)، هل لك أن تعرّفني على أحمد عبدالعزيز السعدون: الولادة والنشأة والتعليم واللاعب؟
النهضة هو نتاج دمج فريقي السلام واليرموك على حد علمي، وقبل أن أصبح أميناً عاماً أو سكرتيراً، لم أكن لاعباً ولم يكن لي أي نشاط رياضي أو أمارس الرياضة، وحتى في الميدان الإداري لم أكن من الناشطين في الفريقين اللذين دمجا، ولكن عقب تأسيس النهضة أصبح لي ولغيري نشاط رياضي، بعد أصبح المجال أكثر اتساعاً بالانتقال من مرحلة فريق إلى نادي.
ما دفعني للعمل بحماس في الرياضة هو النشاط القومي، الذي كان في أوجه في الخمسينات، ولازلت أتذكر كيف تحركت الأندية في 1956 لجمع التبرعات للمجهود الحربي. استخدمنا مكبرات الصوت وجلنا الشوارع لدعوة الناس وقسمنا أنفسنا إلى مجموعتين، إحداهما منعت وأزيلت الأوشحة التي كان على صدور المتطوعين والتي كتب عليها نادي النهضة-لجنة جمع التبرعات.
لذلك أقول لك أن النشاط القومي هو ما دفعنا في تلك الأيام للانخراط في الرياضة. وأتذكر الفترة التي أغلقت فيها الأندية في 1959 بعضها عاد في 1961. أما نحن لم نعد [تأسس كاظمة العام 1964].
هل أفهم من كلامك أن نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا لاحقاً لم يمارس كرة القدم؟
لم أمارس كرة القدم، ولم أمارس أي نوع من أنواع الرياضة.
أين كنت يوم ألقى جاسم عبدالعزيز القطامي خطابه الشهير في 1 فبراير 1959، والذي تسبب في إغلاق الأندية بعد يومين فقط؟
كنت عضواً والمرحوم فيصل الصانع في اللجنة المنظمة في ثانوية الشويخ، وكان من بين الحضور المرحوم الشيخ عبدالله الجابر. دعني أقول لك أن الأندية لم تغلق لفشلها، بل لأنها نظمت المهرجان الخطابي عبر لجنة الأندية، في مناسبة عيد الوحدة بين مصر وسوريا في ثانوية الشويخ 1959، الذي حضره أحمد سعيد [الإعلامي العربي المعروف في إذاعة صوت العرب]، وهو مهرجان سياسي لا رياضي، وقال فيه المرحوم جاسم القطامي كلمته المشهورة... بعدها سحبت جوازات البعض، ثم أغلقت الأندية.
اللافت في الأمر أن المهرجان انفض بشكل طبيعي. الأحداث وقعت لاحقاً.
من الواضح أن لديك خلطاً بين السياسة والرياضة... وفي وقت مبكر؟
بالنسبة لي، كان وجودي في نادي النهضة في ذلك الوقت، هو وجود في مؤسسة أستطيع من خلاله أن أمارس ما كنت اعتقد أنه واجب علي، ولم أتردد في إظهار ذلك في 1954 و1974 يوم ألقيت كلمة في افتتاح دورة الخليج الثالثة في ستاد نادي الكويت. قلت بشكل واضح وصريح ما كنا نقبل أن تشغلنا اهتماماتنا في الرياضة عن قضايانا القومية، كنت أعني بالتحديد محاولات طرد الكيان الصهيوني.
هذا كلام كنت أعلنه وبصريح العبارة، خاصة أن نشأتنا لم تكن بعيدة عن احتلال فلسطين وعن المد القومي.
في 12 أكتوبر 1966 رفضت الجمعية العمومية للاتحاد الكويتي استقالة مجلس إدارة عيسى الحمد بأغلبية ثمانية أصوات مقابل ثلاثة أيدت الاستقالة هي الكويت والسالمية واليرموك، برأيك لماذا أيدت تلك الأندية الاستقالة؟
برأيي لا يجوز أن تجبر أي أنسان على العمل التطوعي، إذا كان يرى أن هناك ما يجبره على عدم الاستمرار، وهذا ما تأكد لنا لاحقاً. لم يستطيعوا الاستمرار، لأن الأجواء الرياضية لم تكن جيدة مع شديد الأسف.
جزء من تلك المشاكل يتحملها الاتحاد، لاعتقاد الأندية بوجود الكثير من الأخطاء في المباريات وتعيين الحكام، والجانب الآخر يكمن في الأندية وفورة الشباب... وشلون فريقي ينغلب. بطبيعة الحال العمل التطوعي تطور اليوم، أنا أذكر أنه عندما جئنا للاتحاد في 1968 كان معظم أعضاء مجلس الإدارة يداومون إلى 10 بالليل.
في 24 فبراير 1968 شكلت الجمعية العمومية للاتحاد الكويتي مجلس إدارة مكوناً من ممثل عن كل ناد، بعد استقالة مجلس عيسى الحمد، وهو اليوم الذي أصبحت فيه أنت في صدارة المشهد الرياضي... كلمني عن تلك الأيام.
قبل ذلك اليوم الذي تتحدث عنه، اجتمعت الأندية في أحد الأندية وتدارست الوضع، ورأت أنه لابد من مجلس إدارة يمثل كل الأندية (في مرحلة معينة)، وعدم ترك الأمر لإفرازات الانتخابات، كان علينا أن نعيد الوضع إلى ما هو أفضل. رشحت الأندية ممثليها، وأصبحت رئيساً للاتحاد.
لم يكن وارداً في ذهني، في يوم من الأيام، الترشح لعضوية الاتحاد...
[مقاطعاً] تقصد بهذه السرعة؟
ما كان وارداً أصلاً في ذهني لا بهذه السرعة ولا حتى بعد فترة، لاعتقادي أن مهمتي والإخوان في النادي [كاظمة] حديث التكوين (1964) لم تنته بعد.
بعد دخولك الاتحاد في العام 1968 بعشرة أيام، ألغيت بكل بساطة قرار المجلس المستقيل وقف النشاط الكروي في ناديي القادسية والعربي، أليست هذه مجاملة على حساب القيم؟
أنا لم أرفع القرار. مجلس الإدارة هو من فعل، ولأن في المجلس ممثلاً عن كل ناد، كان لابد من إعادة الأوضاع إلى الأفضل، وكان لابد من الاستماع لجميع الأطراف، وناقشناه [أي القرار] بكل شفافية، ولا أذكر أنني استمعت وقتها لرأي متشنج أو معارض، كنا نبحث عن بيئة أفضل.
في أول انتخابات خضتها في الاتحاد الكويتي لكرة القدم في 14 مايو 1969، لم تحصل إلا على 9 أصوات، بينما حصل عبدالحميد حسين على (12 صوتاً)، عبدالعزيز خالد المخلد (12)، د. عبدالحميد عيسى مطر (11) وخليفة الفليج (10)... ألم يكن الأمر محرجاً؟
أنا أتفهم ذلك وفي أي موقع. لن تكون محل إجماع خاصة إن كانت لك مواقف مجردة من المجاملات، تلك الأرقام لم تحرجني أو تؤثر فيني. الفيصل في الأمر هو إلى أي مدى أن تكون قادراً على الاستمرار بنفس الحيادية والعدالة والعمل لمصلحة النشاط الرياضي.
تصادم الاتحاد الكويتي مع اللجنة الأولمبية الكويتية برئاسة عيسى الحمد في 1969، أفضت إلى إسقاط عضوية الاتحاد (13 فبراير 1969) على خلفية تحديد موعد الانتخابات (لاحقاً أقرت إدارة الفتوى والتشريع في 21 أكتوبر 1970 بمشروعية مجلس إدارة الاتحاد الكويتي)، ما الأبعاد الحقيقية لتلك الأزمة؟
لا أريد التحدث عن أحداث وقعت قبل ما يقارب 50 عاماً، ولكن في الكثير من القرارات الرياضية لا أتصور سوء النية أو المقصد. اللجنة كانت تعتقد أنها تمارس سلطتها التي منحها أياها النظام الأساسي، ونحن كذلك، وقلنا لهم أنها لا تملك الحق.
أتذكر أنني استلمت رأي الفتوى والتشريع وتوجهت مباشرة إلى اجتماع في اللجنة، لم يكن في الأمر شيء آخر. عادي.
أكانت هناك خلافات بينك وعيسى الحمد... خصوصاً أن سياق الأحداث في الفترة من 1968 إلى 1970 يدل على شيء من ذلك؟
لم يكن في ذهني شيء من ذلك. لا أعتقد ان تلك القرارات اتخذت بشكل شخصي أو بشكل موجّه. نحن نجتهد في قرارات وقد لا نصيب فيها. هم استندوا إلى نص في نظامهم الأساسي، ونحن نرى أن ذلك النص لا يتفق مع القرار المتخذ.
كنت أول من أصّل للتكتلات الرياضية في الكويت 1972، فهل أنت مع مشروعية التكتل كوسيلة لإصدار قرار معين؟ وكيف خلقت ذلك التكتل؟
كيف خلقت هذا التكتل؟! هذا مو دقيق. نعم التكتلات معروفة كانت هناك 7 أندية وفي الجانب الآخر 5...
[مقاطعاً] ولكن كاظمة هو من يترأسها؟
لا. كاظمة لم يترأسها. كاظمة قد يكون النادي الأبرز، وكانت الاجتماعات تعقد في أكثر من ناد ويترأسها أكثر من رئيس ناد، لكن كاظمة حتماً كان الأبرز في هذا الجانب. عندما ترأست الاتحاد في 1968، استقلت من أمانة السر في كاظمة، وبقيت عضواً [عضو مجلس إدارة] حتى 1982. التكتلات كانت موجودة، وكنت أعلم باجتماعاتها وخاصة السبعة، كوني عضواً في مجلس إدارة كاظمة.
لم أبدأ بخلقها [التكتلات]، وإن كانت ليست تهمة لأنفيها. في ذلك الوقت إذا كان هذا التكتل تم بالتقاء مجموعة، لا أريد أن أنسب فضلهم في تنسيق مواقفهم لي شخصياً ...إن كان هناك فضل.
المحور الثاني: كأس الخليج
تصادم الاتحاد الكويتي في مارس 1970 مع اللجنة الأولمبية الكويتية برئاسة أحمد مهنا بسبب مشاركة المنتخب في كأس الخليج 1970 دون موافقة اللجنة، وعلى خلفية مخاطبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاتحاد الكويتي مباشرة بخصوص زيارة أذربيجان (25 ديسمبر 1969)، واصطفت الوزارة مع الاتحاد، فاستقالت اللجنة، من الواضح أن هناك أقطاباً تتصادم بقوة وكان يمكن أن يكلفكم الغياب عن كأس الخليج 1970؟
لا أستطيع أن أصف تلك المحاولات بالمتعمدة دون دليل، اللجنة لامت الوزارة هذا لا يعنيني، فإجراءات المشاركة في كأس الخليج تمت وفق القانون. طلبنا موازنة لان مواردنا كانت محدودة. اللجنة مسؤولة فقط عن التنسيق في المشاركة في الدورات الأولمبية... اجتهدت اللجنة وكان اجتهادها غير صائب.
كيف مثل أحمد الطرابلسي المنتخب في كأس الخليج 1972، وهو لم يحصل على الجنسية إلا قبيل افتتاح كأس الخليج 1974؟
باعتقادي أن احداً في الكويت وربما خارجها، هو من أثار هذا الأمر، وبأن الطرابلسي ليس كويتياً، وهذا ما لمسناه في الرياض. قالوا لهم أطلبوا جواز سفره لتعرفوا الحقيقة لمنعه من المشاركة. ولكوني أحد الذين ساهموا في وضع النظام الأساسي للدورة، كنت أعرف ما النصوص جيداً. فقد كانت المواطنة شرط المشاركة في الدورة، وتعريفها هو من يحمل هوية البلد، ومن بين الهويات جواز السفر.
كانوا يظنون أن الجواز صدر وفق المادة 17، ولكن الحقيقة أنه قبل السفر قلنا للمسؤولين إذا كنتم تريدون مشاركة الطرابلسي في الدورة، يجب أن يحصل على جواز سفر عادي [لا مادة 17]، وبنص نظام الدورة يعتبر الجواز وثيقة كافية لإثبات مواطنة اللاعب.
صرفت النظر عن التعاقد مع الهولندي رينوس ميشيلز والبرازيلي ديدي وتوجهت إلى ماريو زاغالو في 1976، هل لأسباب ماليةٍ؟
ذكرت في لقاء تلفزيوني مع جاسم يعقوب، عدداً من المدربين الذين فاوضناهم، أحدهم مدرب إسباني طلب مليون دولار عند التوقيع، وواصلنا الاتصال بسرية على غيره، وواقع الحال أننا أستفدنا من علاقتنا مع أحد المقربين من ماريو زاغالو وهو برازيلي من أصل لبناني...
[مقاطعاً] إلياس زكور؟
نعم إلياس زكور، وهو أحد نشطاء حملة جواو هافيلانج لرئاسة الاتحاد الدولي في 1974، واتصل فينا وقتها لحشد التأييد في آسيا وأفريقيا، وبعد نجاحه طلبنا وساطة هافيلانج لإقناع زاغالو.
وقبل فترة قصيرة من كأس الخليج الرابعة، اتصل فيني زكور وكان في يوم أحد، وقال أن زاغالو موافق بشرطين: الأول أن راتبه 12 ألف دولار، والثاني أن مساعده هو كارلوس ألبرتو [باريرا] وبراتب قدره 1200 دولار.
كنت وقتها نائب رئيس مجلس الأمة، وأعلمت الوزير المرحوم الشيخ سالم الصباح بالقصة، وبعد ربع ساعة (واعتقد أنه كان وقتئذٍ في اجتماع لمجلس الوزراء) قال لي: اعتمد، فتعاقدنا مع زاغالو.
أوجد ذلك التوقيع ردة فعل كبيرة في الخليج، وترك أثراً غير عادي، واعتقد أننا استفدنا من دعم هافيلانج في حملته الانتخابية.
لماذا بدا لي الأمر أن خاتمة مدرب المنتخب لوبيشيا بروشيتش في الكويت لم تكن سعيدة؟ وصل الأمر إلى تراشق علني مع مدير المنتخب عبدالعزيز المخلد واتهامات تخوين قبل وبعد كأس الخليج 1976؟
أنا لا أستطيع أن أقيّم الجانب الفني، ولم أسمح لنفسي في تلك الأيام بالتدخل في شؤون المدرب. حتى عندما حدث ما حدث بين المدرب واللاعبين في معسكر الضيافة الحكومي في الصليبخات قبيل كأس الخليج الثالثة 1974، عندما وجد أن هناك مجموعة من اللاعبين لم يكونوا في المعسكر فاستبعدهم، قلنا له حينئذٍ أن الأمر متروك للجهاز الفني، ولكن لا يمكن الإقدام على هذه الخطوة، لأن فترة التسجيل انتهت، وأن شطب اللاعبين لا يعني تسجيل بدلاء غيرهم.
هل كان من ضمن المشطوبين لاعبون من الصف الأول؟
بل كان هناك نجوم ممن لا يمكن الاستغناء عنهم.
هل صحيح أنك تركت المنتخب في المباراة الحاسمة امام العراق في كأس الخليج الرابعة، لمرافقة منتخب الشباب في البطولة الآسيوية التي أقيمت في بانكوك؟
هذا غير صحيح. كنت في الدوحة، وأذكر تلك البطولة، فبعد أن ترأست وفد الكويت في البطولات الثلاث الأولى، طلبت من مجلس الادارة عدم رئاسة الوفد، ليس لكوني نائب رئيس مجلس الأمة، بل لشعوري بأن الأوضاع ليست طبيعية، واعتقد أنه لو كانت الأمور طبيعية لما ترددت في رئاسة الوفد، ولذلك ترأس المرحوم عبدالعزيز الرشيد البعثة، وحضرت أنا الدورة كاملة. الأجواء لم تكن صحية، كان ذلك واضحاً من النشرات الرسمية...
[مقاطعاً] هل تتحدث عن مجرد تغطية إعلامية؟
لا. لقد خلقوا من الرياضة وكأنها ساحة حرب. ولذلك اتخذنا قراراً في الدوحة، بعد التنسيق مع الأعضاء في الكويت، بأن تكون هذه الدورة هي الأخيرة، وهو قرار فضلنا أن نتخذه، قبل مباراة العراق وحتى لا يكون الأمر مرتبط بالنتيجة، لقد انحرفت الدورة عن مسارها الذي كان يهدف لجمع الشباب العربي، وتحولت إلى حرب طاحنة.
وبعد وصولنا الكويت أصدرنا بيان الانسحاب الشهير، وتعمدنا عدم التنسيق مع الحكومة، حتى تكون هي صادقة عندما تقول لا علم لنا بقرار الانسحاب...
[مقاطعاً] أكان الأمر مرتبطاً بالاحتجاج على مشاركة اللاعب اللبناني جمال الخطيب مع قطر؟
لم نقدم أي احتجاج كويتي رسمي.
ألم توجه الدعوة لمسؤول رفيع المستوى في الاتحاد العراقي وهو مؤيد البدري لحضور كأس الخليج 1974؟ فلم هذا الربط بين مشاركة العراق ولغة التصعيد والانسحاب من البطولة؟
ليس من المناسب أن نمس أي دولة في الخليج، ولكن الأجواء كما قلت لك في الدورة الرابعة لم تكن صحية. هم قالوا في بداية الأمر أن الكويت هي من دعت العراق، والحقيقة غير ذلك، لم ندعها ولم نعارض مشاركتها، صحيح أننا دعونا مؤيد البدري في حفل افتتاح الدورة الثالثة بالكويت، كونه مسؤولاً كروياً عراقياً، لكن ما نعتقده أن مجيء العراق كان بهدف كسر احتكار الكويت للبطولة.
لماذا لم يحصل مشرف المنتخب عبدالوهاب البناي على بيت بعد الفوز بكأس الخليج 1976؟ هو يدعي أن أحداً تعمد عدم إرسال اسمه إلى الديوان الأميري، أو أن أحداً شطبه من الكشف!
سأذكر لك ما حدث بالضبط، استدعاني سمو الأمير المغفور له الشيخ صباح السالم، وقال لي قررنا منح كل أعضاء الاتحاد والوفد الاداري واللاعبين منازل [في منطقة مشرف]، وعرضت الأمر على مجلس الإدارة فاتخذ قراره باستبعاد أعضاء المجلس من المنحة، وقالوا: ما سوينا شي. حتى عبدالعزيز المخلد، مدير الفريق، رفض المنحة كونه عضو مجلس إدارة. أنا لا أدري إن كان قد استبعد أحداً من الكشف أم لا.
أنت ديموقراطي، وضد التعيين بكل أشكاله كما ذكرت في لقاء تلفزيوني شهير في العام 1976، ولكن لماذا أيدت مجلس عبدالعزيز خالد المخلد في 1986 المعين من قبل الحكومة؟
لازلت أصر على رفض التعيين في الرياضية أو حتى الجمعيات التعاونية. لكن لا يجوز أن يكون ذلك بالشكل المطلق، ففي 1986 كان الوضع مختلفاً، كنت رئيساً لمجلس الأمة وقلت رأيي في تلك الحادثة وقتها، فقد كان حل الاتحاد لأسباب عدة منها مالية، وتحدثت عن تليكسات خرجت من المجلس الأولمبي الآسيوي صورت الوضع وكأن الكويت إحدى جمهوريات الموز، وهذا غير صحيح بالمرة.
لقد أيدت التعيين لسببين، الأول ضيق الوقت بيننا وبين كأس الخليج [في البحرين]، والثاني أن الظرف لم يكن طبيعياً بكل المقاييس، ولو كانت حالة الكويت تنطبق عليها حالات تعليق العضوية في الفيفا، لكنت أول من يؤيد، ولكن الأسباب التي وضعها الفيفا في قراره لا تتعلق بالكويت ربما تتعلق بفنزويلا أو حتى نيكاراغوا.
الاتحاد الدولي أدرك لاحقاً أن خطواته لم تكن صحيحة، فطلب تدخل الاتحاد الآسيوي وكان المخرج أن تجتمع الأندية لتقول أن الإجراءات المتخذه من قبل الوزير متوافقة مع القوانين المحلية... وتراجع [الفيفا]...
[مقاطعاً] هذا ليس سؤالي، لماذا أيدت مجلس إدارة معين لمدة سنتين، ولم تدفع في اتجاه أن يكون لجنة مؤقتة [لأشهر] تمهد لانتخاب مجلس آخر؟
أنا ضد التعيين، وبالنسبة لي كان الأمر هل الإجراء المتخذ متوافق مع أنظمتنا أو لا؟ الإجابة متوافق، بصرف النظر عن المدة، الكلام عن مدة المجلس هو اجتهاد، وفي تلك الفترة لم يكن من اللائق أن أجتهد وأقول خلوها سنة، وكأني أعطي التليكسات التي خرجت من الكويت شيئاً من المصداقية.
طالبت في 1986 الحكومة بإحالة الشيخ فهد الأحمد على محكمة أمن الدولة، لِمَ هذا الفجور في الخصومة؟
أنا لم أتكلم عن فجور في الخصومة. أنا أتحدث عن واقع. علاقتي مع الشيخ فهد الأحمد كانت على ما يرام وكنا نحضر جميع المباريات، ولكن عندما تخرج رسالة من الكويت وتتحدث عن اضطرابات لم تقع، وتعطي صورة خاطئة تؤدي إلى قرار من الاتحاد الدولي بإيقاف البلد، ويضطر الاتحاد الدولي بعدها إلى التراجع، فأنت لا تملك ذلك اليوم إلا مساءلة من قام بهذا العمل. وعندما ذكرت المراسلات، سألني أحد الأعضاء في المجلس عن الأسماء، قلت: أنا لا أذكر أسماء، ولا تعنيني الأسماء، ما يعنيني من أين صدر التليكس؟ صدر من المجلس الأولمبي الآسيوي.
أثبتت النهار في 3 يناير 2013 أن عبدالله العوضي (الإعلامي وعضو مجلس ادارة نادي الكويت والاتحاد الكويتي) هو صاحب فكرة كأس الخليج... بعد نشرها مقال كتبه العوضي في صحيفة الرأي العام الكويتية، في العدد 66 الثلاثاء 3 مارس 1962، لماذا لم تحرص على توثيق هذه الحق الأدبي الرفيع؟
تكلمني عن حدث في 1962، وعليك أن تضع نفسك في 1969 وبالإمكانات البحثية المتاحة، وأنا لن أكون صادقاً لو قلت لك أننا حاولنا البحث، فنحن في الاتحاد لم يكن تحت أيدينا شيء من هذا النوع... ولا جا على بالنا.
اليوم عندما يقال أن هناك إنساناً كتب مقالاً، فهو يستحق بلا شك أن يقدر على ما اقترحه، فهو على الأقل لديه شيء موثق... عنده مقال. الناس لم تتطلع عليه، أنا لم أطلع عليه هذا صحيح.
إذا أردنا الحديث عن الحقوق الفكرية، ففي السنوات القليلة الأخيرة كل واحد يقول أنا صاحب الفكرة، والواقع أنني لم أسمع في بداية الدورات الأربع أي واحد قال أنا صاحب الفكرة.
نحن في الكويت نرى أن الفكرة طرحها علينا [راوس] رئيس الاتحاد الدولي السير ستانلي راوس يوم زار الكويت في فبراير 1969، وقال بشكل عابر بأن هناك فكرة لتنشيط الرياضة وتحديداً كرة القدم وعرضت علينا إحدى شركات التبغ لرعايتها.
لم نكن نعلم بالمقالة، ولا كلام البعض بأنه قابل رئيس الاتحاد الدولي في 1968، راوس لم يذكر لي هذا الأمر.
ولم نفكر في تلك الأيام أن نعود إلى الأرشيف للاطلاع على مصدر الفكرة، حتى صاحب الفكرة لم ينبهنا. ما قال يا جماعة، ترى لي مقال في هالتاريخ، ولو فعل لما ترددنا أنا نشير له. لو كنا ندري [بمقال العوضي] لما ترددنا في الالتزام وبإعطاء كل ذي حق حقه، وحتى عندما انطلقت البطولة، لم يرسل لنا ولم يخبرنا بأنه صاحب الفكرة.
بعد زيارة راوس لنا في فبراير 1969، سافر منتخبنا إلى البحرين لمباراة ودية [في 28 فبراير 1969] ونقل الفكرة عبدالعزيز المخلد، وقال الفكرة زينة ولكن لا نقبل أن تكون برعاية شركة التبغ.
لو قدر لك تأليف كتاب عن تاريخ البطولة، ماذا ستكتب في الفصل الأول من الكتاب؟ من هو صاحب الفكرة؟
بالنسبة لي لو سئلت لما ترددت بالكلام الذي قلته لك، أن أول توجه لتنظيم البطولة وصلني في فبراير 1969، ولا أذكر أن ستانلي راوس قال لي هذه الفكرة جاءته من شخص آخر، أو أنه بحثها مع أحد آخر، المعلومة الوحيدة التي ذكرها لي أن هناك شركة تبغ مستعدة للرعاية.
ما مستقبل كأس الخليج؟
كأس الخليج لها فضل في تطور الرياضة وكرة القدم في المنطقة. الكويت كانت بارزة في البداية ولكنها تخلفت للأسف الشديد. دول المنطقة تطورت كثيراً، وأرى أن بطولة الدوري السعودي من أقوى المسابقات في الوطن العربي، ولكن وبعيداً عن المستويات الفنية، أنا أرى أن الوضع العام في دول الخليج ينعكس على كرة القدم، فالصراع الإداري واضح، وهو إن دخل الرياضة سيدمرها حتماً، واعتقد أن الجانب الإداري للدورة توقف عند مستوى معين، وهذا ما يثير قلقي.
وإذا كان الوضع الأمني سبباً في تواضع الرياضة في العراق واليمن، فلا يوجد مبرر واحد لتراجعها في بقية الدول الست الخليجية. لا يوجد تقدم واضح في الدورة، وإن كان ذلك ليس مستحيلاً.
دورة كأس الخليج في السنوات الأخيرة بطولة تصير مثل ما تصير... وخلاص.
الكتاب والتغريدة
بدأت محاولاتي لاجراء اللقاء في 5 مايو 2014، وتكررت في 18 مايو 2016 وكان الرفض جاهزاً حتى قبل ان أكمل كلامي، وفي 8 مارس الماضي أهديت أحمد السعدون نسخة من كتابي الأزرق. الجذور. السجل 1902-2015 وكتبت الاهداء التالي: الى القامة الرياضية القديرة أحمد عبدالعزيز السعدون: أهديك هذا الكتاب الذي أمضيت فيه خمسة أعوام من البحث والتحقيق والتدقيق، وقد لزم على كريم مثلك، رد الهدية بأحسن منها... ولن أختار هدية أفضل من لقاء صحافي انتظرته طويلاً... سأنتظر منك اتصالاً.
وفي اليوم التالي غرد السعدون قائلاً (الصورة): الأزرق الجذور السجل. جهد وتوثيق لكرة القدم الكويتية واضافة مميزة للمكتبة الرياضية. شكراً للأخ مرزوق العجمي، والى اللقاء الصحافي باذن الله. وبعدها تلقيت رسالة واتسب من مدير مكتبه نجيب السلاحي تقول ان موعد اللقاء هو 22 مايو.
آخر لقاء صحافي موسع قبل 38 عاماً
كان آخر لقاء رياضي تلفزيوني مع السعدون هو اللقاء الذي أجراه الأسطورة جاسم يعقوب (الصورة) لتلفزيون الكويت في فبراير 1976 (أي قبل 41 عاماً)، بينما آخر لقاء صحافي رياضي موسع هو الذي أجراه الزميل كامل عبدالجليل (الصورة) المدير العام للمكتبة الوطنية حالياً، في صحيفة السياسة ونشر على 4 حلقات في 29 و30 سبتمبر و1 و3 أكتوبر 1979 (أي قبل 38 عاماً).
السعدون في سطور
الاسم: أحمد عبدالعزيز السعدون
تاريخ الميلاد: 12 نوفمبر 1934
السيرة الرياضية:
الأمين العام لنادي النهضة (1954-1959)
الأمين العام لنادي كاظمة (1964-1968)
رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (1968-1976)
نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (1974-1982)
الإنجازات:
طرد إسرائيل من آسيا
نهائي كأس آسيا 1976
الفوز بكأس الخليج 4 مرات
المركز الثالث في بطولة العالم العسكرية 1973 و1975
المركز الثالث في البطولة الآسيوية للشباب 1975
المركز الثاني في بطولة مارديكا 1973


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت