loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

نبض قلم

هل أتاكم حديث شبكشي عن الإعلام العربي؟


قليلة هي وقفات واطلالات اصحاب الفكر المستنير والنهج الوسطي الانساني القويم وسط الضجيج المتنامي لمجتمعاتنا والجعجعات بلا طواحين. نادرة هي عملات المصارحة والمكاشفة والشفافية لدى شركات الصرافة المجتمعية من حيث انتقاء المفردات وتشخيص الحال بواقعية ومهنية وحيادية واستقلالية والوقوف على جذور المرض وليس شواهد العرض والتعامل بمداد احترام الآخر من اصحاب الشراكة الكونية الممتدة. تلك هي همساتي مع ذاتي مع نهاية جلسة نقاشية برغم قصر مدتها لكنها كانت ثرية وغنية قدمها المفكر والكاتب السعودي الاستشرافي حسين علي شبكشي ضمن فعاليات منتدى دبي للاعلام في اصداره السابع عشر الذي عقد في دبي مطلع الشهر الحالي تحت عنوان «تحولات اعلامية مؤثرة».
ولمن لا يعرف حسين شبكشي فهو رجل القبعات المهنية والمجتمعية المتعددة بين المال والأعمال، والاقتصاد والادارة والاستثمار، والكتابة الصحافية الجادة والواقعية، والشغف بالمنتوج الثقافي الوطني العروبي الانساني، والصناعات الثقافية والمعرفية. حدد الرجل خلال طرحه بالمنتدى اربعة جروح غائرة في جسدنا الاعلامي العربي بمجهر جراح قلب اعلامي امين على امانة غير طامح لنفعية او مكانة، ليرصد اوجاعنا وأسقامنا ويعري ذاتنا الاعلامية المتضخمة، ويصل الى مصدر تراجعنا في سلم التنافسية العالمية، بل صَحِبنا معه الى غرفة العمليات ليصف لنا واقعنا بعين اليقين وليس بانطباعات العارفين، وأبان لنا الجروح عبر اشعة رنين مغناطيسي كاشفة كي نستعد لرحلة العلاج، ان كنا جادين وعازمين وصادقين بمسؤولية وعقلانية بعيداً عن الغرور المعرفي والمخاصمة الحياتية لوقائع يومنا وحتمية تسمية الأشياء بمسمياتها، ولهذا رصد الطبيب الاعلامي بأنامله الجروح بمداد من رأى وليس من سمع.
الجرح الأول: ليس لدينا هوية اعلامية عربية مشتركة، فهويتنا ضائعة او هائمة او عائمة وبالتالي غابت الرسالة والقيم والأهداف والمؤشرات لنكون واهمين اننا امام اطار استراتيجي يحوكمنا، بينما الواقع اننا نعيش الوهم المعرفي وخاصة بعد ان تحول اعلامنا من «النخبوية» الى «الشعبوية» على حد ما وصفه شبكشي.
الجرح الثاني: من يرتحل بعين مقارنية في الدول المتقدمة اعلاميا سيدرك ببساطة ان الاعلام هو السلطة الرابعة، بينما في عالمنا العربي لا يمكن اعتباره كذلك فهي سلطة غير مفعلة وغير متحررة، فقد اصابها ما اصاب السلطات الأخرى من الشيخوخة المؤسسية، بينما المجتمعات الأخرى ممن تتصدر سلم التنافسية في سويسرا وفنلندا وكندا وهونج كونج وسنغافورة وغيرها عينها على التقدم والابتكار بعيدا عن التقادم والاندثار.
الجرح الثالث: وهو الأكثر نزيفا وألماً وهو المحاكمات الاعلامية في عالمنا العربي والتي لا مثيل لها في المجتمعات المتقدمة الأخرى، وبالتالي يعاني اعلامنا من ضيق التنفس والالتهاب الرئوي المزمن وذبحات صدرية حادة ومتعاقبة مع الانزواء والانكفاء والانحصار في المربعات الآمنة حتى لا يبارح مكانه، ولا يستطيع التعبير عن الرؤى الفكرية والتحولات المجتمعية لمعالجة كل القضايا الساخنة اليومية، وكسر حواجز التكتم. ولهذا غياب النقد الحقيقي البناء يعتبر شهادة وفاة مجتمعية.
الجرح الرابع والأخير: ان شركات الدعاية والاعلام حولت الرسالة الاعلامية الى تجارة رائجة بعيدة عن ادبيات ومواثيق الاعلام مما اوصل الاعلام العربي للوهن وفقدان البوصلة، فشتان بين اصحاب الرسالة وأصحاب التجارة.
يقيني ان حديث مفكر موسوعي تنويري استشرافي ومتمرس يراهن على المشترك الانساني، وعاش ومايزال مخاض مجتمع الأعمال والاقتصاد وقيادة المؤسسات بحجم حسين شبكشي، جدير بالدراسة والتحليل والتأصيل من رواد وصناع القرار الاعلامي العربي، وأن يعيدوا طرح هذه الأسئلة على انفسهم بصدق واخلاص، وعلى شركاء الاعلام من عاملين ومتعاملين من خلال مختبرات اعلامية ومبادرات استباقية ليست فحسب من خارج الصندوق ولكن بلا صندوق بهدف التوجه نحو بوصلة واحدة آمنة ومتكاملة عنوانها متحدون في الطموح نحو اعلام عربي رصين يواكب الثورة الصناعية الرابعة والتحولات المجتمعية الآنية والمستقبلية ليستعيد الاعلام العربي شبابه، وينتقل الى المربعات المهنية والموضوعية التي تؤطر للسلطة الرابعة بمفهومها الحقيقي الواقعي وليس الزائفي الوهمي القشوري.
ويقيني ايضا ان دعوة الكاتب المعرفي حسين شبكشي وتأملاته في الواقع الاعلامي العربي وان كان يمكن ان ينظر لها البعض الآن من زاوية الرفاهية التشاركية، الا انها في يوم ما قريب غير بعيد ستكون مرجعاً هاماً ومنصة انطلاق للِّحاق بآخر عربة في قطار هوية اعلامية عربية واقعية النهج وعصرية الأدوات برؤية استشرافية اذا صدق العزم ووضح السبيل.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت