loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وحي قلم

التقرير العربي العاشر للتنمية الثقافية


لا ندري، هل نترقّب التقارير في احدث اصداراتها والمؤتمراتِ ومخرجاتها لمجرّد الاطلاع على مُحدثات الأمور في بلداننا العربية، ام لنقف على واقعها الذي يُدمي الفؤاد؟ اطلعت بوجل على التقرير العربي العاشر للتنمية الثقافية 2017/2018، فهَالني ما يحمله عنوانه من دلالة عميقة ونذير عظيم يُربك الحواس ويهز الوجدان، «الابتكار او الاندثار»، فذكّرني العنوان بمبادرة اطلقتها منظمة الأمم المتحدة في مطلع 2016 لتحقيق خطة التنمية المستدامة 2030.
أطلقت مؤسسة الفكر العربي التقرير خلال مؤتمرها الذي عُقِد في دبي مؤخرا تحت عنوان «تداعيات الفوضى وتحديات صناعة الاستقرار»، والذي تضمّن ثلاث جلسات عامة ومجموعتين من الجلسات المتخصصة المتزامنة، واحتشدت فيه 600 شخصية بارزة شملت رؤساء دول وصناع قرار وعلماء ومفكرين ومثقفين وباحثين، فكان بلا شكّ مصدرًا متدفّقًا للمعرفة، اطّلعتُ على مخرجاته لعلّي اتعرف على ما آل اليه حال 392 مليون نسمة تقطن في البلدان العربية وتشكل ما نسبته 5.3% من سكان العالم.
واقع الحال لا تنشرح له الأسارير ولا تندمل له الجراح، حيث تناول التقرير المُعدّ من 5 فصول استثنائية شملت 25 ورقة بحثية في حيزٍ مقداره 543 صفحة، حول البحث العلمي وتوجهاته، وواقع التعليم العالي، والابتكار والتكنولوجيا وآليات بناء اقتصاد المعرفة، انتهاءً ببحوثٍ اُجريت في مجال الخدمة المجتمعية.
دَقَّ التقرير ناقوس الخطر باستعراضه بعض الأرقام والاحصاءات الدقيقة، كوصول اجمالي الناتج المحلي بالبلدان العربية الى 5.8% من اجمالي الناتج المحلي لبلدان العالم، وهو ما يعدّ في القرن الحالي اقل من المتوسط العالمي، كما احتلّت 6 دول عربية المركز الخمسين او اقل في مؤشر الفساد الذي شمله تقرير التنافسية العالمية 2016/2017 الصادر عن المنتدى الاقتصاد العالمي. وأكد التقرير ان في عصرنا الحالي اصبح تحسين نوعية الحياة ورفع مستوى المعيشة مرهونين بالمعرفة ومصادرها العلمية والتكنولوجية بوجه خاص والعناية باستراتيجيات البحوث المستقبلية وتمويلها، وليس بالنمو الاقتصادي، فقد اضحت المعرفة الثروة التي لا تنضب؛ وعلى حد قول صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي: «المجتمع المعرفي هو المجتمع الذي يولّد المعرفة وينشرها ويستثمرها من اجل ازدهار الأوطان ورفاهيّة مُواطنيها»؛ ليحذرنا التقرير بذلك من مغبة تفويت فرصة اللحاق بالثورة المعرفيّة الرابعة؛ فعلينا اما استثمار واعادة انتاج المعرفة في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والابتكار لمواجهة تحدياتنا من فقر وبطالة واضطرابات سياسية ومجتمعية وصولا للتنمية الشاملة والمستدامة، او سنبقى اسرى التبعية.
تحلى التقرير بطابعه الاستشرافي، اضافةً الى تركيزه على ابرز الأزمات التي تمرّ بها البلدان العربية، ليخلص الى انّ المعرفة طريقنا المحتوم الى التنمية الشاملة، وبغير الابتكار سنواجه حتمًا مصير الاندثار.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت