loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

بشار عبدالحسين: والدي توفي بين يدي


تمضي حلقات سلسلة اسماء ومحطات واعترف شخصيا بانني حرصت على ان يتم تأجيل الحديث مع د. بشار عبدالحسين عبدالرضا، الى مرحلة متأخرة بعض الشيء، لأ نني اعرف (جيدا) مقدرته العالية على التحاور والانتقال من محطة الى اخرى، وبكثير من الشمولة، وذلك لانه الاكثر قربا من والده (رحمه الله) النجم الراحل عبدالحسين عبدالرضا، ومعرفتي بالدكتور بشار ومن قبله بوالده، تجعلني ارى جيدا قربهما.. وحميمية العلاقة التي تربطهما، وهي علاقة تتجاوز كل المضامين، وكل الابعاد.. خصوصا في اطار الثقة المتبادلة، والاجتهاد المتميز الذي بذله بشار من اجل الكينونة بمستوى ومكانة تلك الثقة.
والحديث في هذه السلسلة، يأتي خارج سياق المراحل، لاننا مع بشار، كما هو الامر مع العم (بوعدنان) رحمه الله.. لا ينساق الى ما يريد السائل.. بل الى ما يريده هو، لذا سأتركه يقود الحوار.. واترك له الحرية، خصوصا، وان الحوار تم عبر مراحل.. وفترات، ونظرا لارتباطه بعمله الرسمي كملحق عسكري لدولة الكويت في ايطاليا.. وزياراته المتكررة للكويت بين الحين والاخر لمتابعة الكثير من القضايا الخاصة بالعمل.. واسرته الكريمة.
واشير مجدداً، الى ان د. بشار سيقودنا للحديث عن والده الى فضاءات شمولية.. ومتجددة واضافية في طبيعة العلاقة التي جمعت بينهما.
عزيزي بوحسين.. اجدد التعازي برحيل والدكم المغفور له العم (بوعدنان - عبدالحسين عبدالرضا).. وقبل ان اترك له الحديث ضمن هذه السلسلة التي تنشرها النهار بودي ان اسألك، وبشيء من التفاصيل، عن اللحظات الاخيره.. قبيل رحيل الوالد رحمه الله.
قبل الحديث في هذا الجانب، بودي ان اشكر الجميع، وعلى رأسهم سمو الأمير الوالد الشيخ صباح الاحمد سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد والشيوخ والنواب والوزراء والشخصيات الذين غمرونا بمحبتهم ودعمهم ولايزالون، وهو ليس بالامر المستغرب على اهل الكويت، لقد احب والدي الكويت واعطاها كل عمره.. وفنه.. ومحبته بلا منة.. فكان العطاء مضاعفا.. وسيبقى ما بقيت الكويت.
ويتابع:
اما ما يخص النهار واهلها الكرام، فاخص اولا العم جواد بوخمسين (بوعماد) بالتقدير والاحترام البالغ، فقد كان اخا لوالدي وصديقا في علاقة استمرت اكثر من (60) عاماً، وقد كان دائما نعم الاخ الكبير.. ونعم العم.. ونعم الوالد.. وهكذا الامر بالنسبة للاخ الحبيب رئيس التحرير الدكتور عماد بوخمسين، الذي تجمعني به اخوه اتشرف بها وافتخر.. وهذا الامر مع بقية اخوته الكرام وافراد اسرة بوخمسين الكريمة (حفظهم الله اخوة احبة).
اما فيما يخص سؤالك للانطلاق في هذا الحوار.. فكأنك تريد ان تفتح جرحا لم يبرأ.. عموما، دعني اروي لك ولكم في (النهار) ولقرائها الكرام بعض تفاصيل تلك اللحظات الاخيرة.
بعد العملية الجراحية التي تمت في لندن، حيث تم وضع دعامات لفتح شرايين في الساقين، والتي تكللت بالنجاح، حدث عارض صحي طارئ حيث ارتفعت الحرارة بشكل لافت، ومن اجل السيطرة على الحالة، وحفاظا على اجهزته من اي ضرر، تم ادخاله لغرفة العناية المركزة، ووضعه تحت الاجهزة.. للسيطرة على الحالة.. ولكن الامور سارت بشكل غير اعتيادي، فقد راحت حالته تتدهور وبشكل لافت، بالذات، اعتبارا من الساعة الرابعة عصرا، من يوم العاشر من اغسطس. حيث بدأت المؤشرات الحيوية كافة تهبط وبشكل يؤكد بان حالته الصحية تتدهور وان اجهزته بدأت بالتعطل وعدم الاستجابة.. والاطباء كانوا واضحين وصريحين وشفافين جداً، حتى أنهم ابلغوني ان الوضع حرج جداً.. وان الساعات القليلة القادمة ستكون حاسمة في صمود اجهزته.. وقالوا وبشكل صريح.. ان والدك ساعاته معدودة وأدعو له بالشفاء ومرت الساعات بسرعة كبيرة.. وبدأت في تلك اللحظات اشاهد حالته وهي تتراجع لحظة بعد اخرى حتى خرجت روحه الطاهرة.. رحمه الله وهي محطات من الصعوبة بمكان الحديث عنها والتوقف عند تفاصيلها، لانها كانت تتطلب مني شخصيا الصمود والثبات والايمان بالقضاء والقدر.. حتى رغم المصاب.. ومكانة والدي.. وعلاقتي به.
واستطرد د. بشار:
كنت اقرأ على رأسه القرآن.. وأدعو له حتى فاضت روحه الطاهرة في تمام الساعة التاسعة و20 دقيقة تماما.. ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم.
ويؤكد:
لحظة صعبة.. وقاسية.. خصوصا وان خسارتي كانت كبيرة، لانه الاب والاخ والصديق والاستاذ والموجه.. وانا اتذكر تلك اللحظة، وكانني اعيش الان حتى بعد مرور (9) اشهر تقريبا.. وكما اسلفت انت تسأل عن جرح لم يندمل.. ومصاب لا يمكن نسيانه خصوصا من عاش اللحظات الصعبة لقد مات رحمه الله بين يدي نعم والدي مات بين يدي وكان في غيبوبة.
ويكمل:
ولولا وقفة اهل الكويت، وعلى رأسهم سمو الأمير الولد الذي بادر بالاتصال والتعزية.. لما استطعنا تجاوز تلك الازمة.. وانا مدين للجميع.. على مواقفهم وتعزيتهم.. التي ساهمت في صمودنا.. وتجاوز الازمة وهنا ايضا اكرر شكري وتقديري لسفارة دولة الكويت والمكتب الصحي والمكتب العسكري على الدور الرائع والعظيم ومواقفهم التي لن انساها ما حييت.. وهو ليس بالامر المستغرب، كما اسلفت على ابناء الكويت الذين يقومون بدورهم الكامل في جميع المواقع.
شخصيا ودعت العم بوعدنان قبيل سفره بيوم وكان الامر بالنسبة له ولنا ولكم شخصيا وجميع افراد اسرته بانها مجرد عملية بسيطة وسهلة فكيف تصف لنا تلك الرحلة وما حدث من متغيرات.
مازلت تذهب الى حيث الالم.. والوجع..
واعلم بان هذا الحوار وهذه السلسلة ستنشر في رمضان اعاده الله على الجميع بالخير، فلماذا تريد تفجير الحزن مجدداً.
ويستطرد: عموما.. الموت حق علينا.. شخصيا لم اتوقع هذا الذهاب السريع.. واكرر الموت حق علينا، اللهم لا اعتراض، لم اكن اتوقع كما اسلفت هذا الرحيل السريع.. وبهذا التوقيت، انا انسان مؤمن وأؤمن بالقضاء والقدر، ولله ما اعطى ولله ما اخذ، واتذكر جيدا، باني كنت في مقر عملي، كملحق عسكري في ايطاليا (روما) بعد ان تم تحديد موعد الطبيب كلمته، وكان يؤجل موعد اللقاء مع الطبيب.. مرة او مرتين واخبرته بان يحدد الموعد، لانه لا يصح عند الانجليز تغيير المواعيد، خصوصا وان الموعد مع د. كبير. وقال لي بأنه عنده بعض الارتباطات، فور الانتهاء منها سيذهب الى بريطانيا.. وفعلا سارت الامور حسب ما يريد، وذهبت قبله الى لندن، كي اكون في استقباله، وكان عنده موعد طبيب ثاني يوم من وصوله الى لندن.
ويكمل:
التقى مع د. في صباح اليوم الثاني، وبعد الفحوصات اكتشفوا بان عنده انسداداً في الشريان الرئيسي الذي يغذي الساقين، وقال د. بان الامور بسيطة وانه سيقوم بعمل دعامة لتوسعة الشريان الرئيسي، وسيخرج خلال يومين باقصى حد.. وكان بكامل صحته وحيويته وبنشاطه، الا من بعض التعب في القدمين نتيجة عدم التروية الكاملة للساقين والقدمين.
ويستطرد د. بشار عبدالحسين:
في تلك الليلة، كنا نتحدث ونسولف سويا، قال لي وبشكل مفاجئ بشار.. كأنه ليس لي قومه ها المرة.. قلت له يبا لا تقول هالكلام.. انت تجاوزت ازمات صحية اكبر.. وانسى فكان رده:
لا بس بشار .. مليت.. كل ربعي راحوا فقلت له: لك طولة العمر يا يبا.. لا تقعد تخرعني يا يبا.. وحتى اغير الموضوع قلت له.
احنا متواعدين علشان بعد العودة نخطب حق حسين ولدي.. وكنت اقول له يا يبا مو توهقني.. ترى انا ما اعرف اتكلم في الخطبة.. قال وبشكل حاسم شكلك بتروح بروحك.
يتبع


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات