loader

مصابيح

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مونديال 1966:

إنكلترا تعيد الكأس إلى مهد اللعبة


كان الجميع يعلم أن استضافة إنكلترا للنهائيات مسألة وقت لا أكثر، لأن بلد نشأة اللعبة جدير باستضافة مسابقتها الأكبر على مستوى العالم، خصوصاً أن الاتحاد الدولي لكرة القدم كان يرأسه في ذلك الوقت الإنكليزي ستانلي روس، لذلك لم تجد انكلترا منافسة كبيرة من ألمانيا الغربية المرشحة الأخرى لاستضافة النهائيات.
وكفلت الإمكانات المادية والبشرية الهائلة نجاح البطولة قبل انطلاقها، في ظل الملاعب الجاهزة، والتغطية الاعلامية الفريدة والمنشآت المتطورة، أمر واحد فقط انتظرته إنكلترا لاكمال هذا النجاح الكبير وهو التتويج باللقب الغائب عن خزائنها.
وشهدت التصفيات مشاركة رقم قياسي من المنتخبات بلغ 70 فريقاً تنافست لحجز معقد في النهائيات التي انطلقت في 11 يوليو من العام 1966 بعد تأهل 16 منتخباً تم توزيعها إلى 4 مجموعات ضمت الاولى: إنكلترا، فرنسا، أوروغواي والمكسيك. والثانية: ألمانيا الغربية، الأرجنتين، إسبانيا وسويسرا. والثالثة: البرازيل، هنغاريا، البرتغال وبلغاريا. والرابعة: إيطاليا، الاتحاد السوفييتي، تشيلي وكوريا الشمالية.
واحتضن ستاد «ويمبلي» المباراة الافتتاحية التي جمعت انكلترا مع اوروغواي بحضور 87 ألف متفرج كانوا يمنون النفس بانتصار أول للفريق المضيف بيد أن الطريقة الدفاعية البحتة التي لعب بها المنتخب الأوروغوياني منعت الإنكليز من زيارة شباك الحارس مازوركويز لينتهي اللقاء بالتعادل السلبي، وأبقى تعادل المكسيك مع فرنسا الحظوظ متساوية لدى المنتخبات الأربعة. واستعاد الإنكليز توازنهم فتغلبوا على المكسيك بهدفي بوبي تشارلتون وروجر هونت، وسجل الأخير هدفي الفوز في المرمى الفرنسي في لقاء شهد تدخل عنيف من الإنكليزي نوبي ستيلز على الفرنسي جاك سيمون تسبب في إصابة بليغة للاعب، وهو ما دفع بعض الاتحادات للتقدم بطلب رسمي إلى مدرب إنكلترا ألف رامزي لاستبعاد اللاعب من التشكيلة ولكن الأخير تجاهل ذلك الطلب. ورافقت أوروغواي إنكلترا إلى الدور الثاني بفوزها على فرنسا وتعادلها مع المكسيك.
وبدأت ألمانيا الغربية مواجهات المجموعة الثانية بقوة بتغلبها على سويسرا بخماسية بيضاء، كان نصيب النجم فرانز بكنباور هدفان وهولمرت هاللر مثلهما، وبعد التعادل السلبي مع الأرجنتين، حققت ألمانيا الغربية فوزاً جديداً على إسبانيا بطلة أوروبا لتضمن صدارة المجموعة تاركة المركز الثاني للأرجنتين التي هزمت اسبانيا وسويسرا.
واستقطبت مدينة ليفربول أنظار الجماهير باستضافتها منافسات المجموعة الثالثة التي ضمت المنتخب البرازيلي حامل اللقب، بالإضافة هنغاريا القوية والبرتغال بنجمها الأسمر أوزيبيو. وبدأ حامل اللقب مبارياته بطريقة مثالية بتغلبه على بلغاريا بهدفين نظيفين حملا توقيع النجمين غارينشا وبيليه الذي أصبح أول لاعب يسجل في 3 نهائيات لكنه تعرض لخشونة كبيرة من الدفاع البلغاري حرمته من المشاركة في اللقاء المقبل أمام هنغاريا التي بدأت بصورة متواضعة بسقوطها امام البرتغال 1-3. وكان البحث عن التعويض عنوان مواجهة البرازيل مع هنغاريا، ورغم أن الأخيرة افتقدت نجومها الكبار بوشكاش وكوتشيش وهيدكوتي، لكن تألق فلورين البرت كان كافياً لمنح بلاده فوز مهم قربها من ربع النهائي، وساهم ألبرت في صناعة أهداف فريقه الثلاثة التي سجلها فرنك بيبي، جوناس فاركاس وكالمان ميسولي، في حين سجل توستاو بديل بيليه هدف بلاده الوحيد. وأثرت تلك الهزيمة كثيراً على معنويات منتخب «السامبا» الذي تلقى هزيمة أخرى بالنتيجة ذاتها أمام البرتغال رغم مشاركة بيليه وتغيير معظم التشكيلة التي واجهت هنغاريا، لكن النتيجة النهائية تأهل البرتغال وهنغاريا ومغادرة «الأبطال» من الدور الأول.
ولم يكن ذلك الحدث الأبرز في الدور الأول، لأن كوريا الشمالية كان تعد العدة لمفاجأة من العيار الثقيل في المجموعة الرابعة، رغم خسارتها أمام الاتحاد السوفييتي في مباراتها الأولى ثم تعادلها مع تشيلي إلا أنها كانت قادرة على هزيمة إيطاليا بنجومها ساندي مازولا وجياني ريفيرا وجياسينتو فاكيتي بهدف يتيم سجله بارك دي إيك كفل لها الظهور في الدور الثاني مع السوفييت الذين سبق لهم هزيمة إيطاليا بالنتيجة ذاتها. وحفلت مواجهات الدور ربع النهائي بإثارة بالغة، ويجد المتابع صعوبة كبيرة في اختيار المباراة الأجمل من المواجهات الأربعة التي جمعت إنكلترا مع الأرجنتين، ألمانيا الغربية مع أوروغواي، الاتحاد السوفييتي مع هنغاريا، والبرتغال مع كوريا الشمالية.
وتوافد أكثر من 90 ألف مشجع إلى ستاد «ويمبلي» في ظهيرة يوم 23 يوليو لمتابعة لقاء إنكلترا مع الأرجنتين، ورغم خلو الشوط الاول من الاهداف إلا أن الإثارة كانت حاضرة عندما طرد حكم اللقاء الالماني رودولف كريتلين قائد الأرجنتين أنتونيو راتين بعد 36 دقيقة، لكن الأخير رفض المغادرة وجلس على أرضية الملعب لمدة 8 دقائق وغادر بعد تدخل رئيس لجنة الحكام في «فيفا» كين استون والشرطة الإنكليزية. وأصر رامزي على إشراك جيف هورست رغم جاهزية الأساسي جيمي غريفز وأثبت الاول صحة اختيار المدرب بتسجيله هدف اللقاء الوحيد قبل 12 دقيقة من المباراة التي شهدت نهاية مثيرة عندما رفض رامزي السماح للاعبيه بمبادلة القمصان من الأرجنتينيين الذين وجهوا انتقادات عنيفة إلى الحكم الالماني.
واستمرت انتقادات الحكام من دول أميركا الجنوبية بعد خسارة أوروغواي أمام ألمانيا الغربية 0-4 في مباراة شهدت طرد لاعبين من الأولى، وتغاضي الحكم عن ركلة جزاء بعد أن لمس الألماني كارل هانز تشيلنغر الكرة بيده عندما كانت النتيجة تشير إلى تقدم فريقه بهدف.
ونجحت البرتغال بقيادة اوزيبيو في قلب تخلفها 0-3 أمام كوريا الشمالية إلى فوز 5-3 في مباراة خلدت في ذاكرة المونديال نظراً للتقلبات التي شهدتها، في حين أكمل الاتحاد السوفييتي وصيف بطل أوروبا المربع الذهبي بتغلبه على هنغاريا، وأثبت الروس أنهم أقوى من منافسيهم من خلال تقدمهم بهدفي ايغور تشيسلنكو وفاليري بوركيان، رغم أنهم كادوا أن يدفعوا ثمن تراجعهم للدفاع بعد أن قلص فرنك بيني الفارق وفشل زميله راكوزي في استغلال الفرصة السهلة التي سنحت له في الدقائق الأخيرة.
لكن الاتحاد السوفييتي اصطدم بإصرار ألمانيا الغربية في الدور نصف النهائي، وتمكن هاللر وبكنباور من التفوق على الحارس الروسي ليف ياشين، بينما اكتفى السوفييت بهدف متأخر حمل توقيع بوركيان. وضربت ألمانيا الغربية موعداً في النهائي مع إنكلترا التي تخطت البرتغال بهدفي بوبي تشارلتون مقابل هدف من ركلة جزاء أحرزه اوزيبيو. وعوض أوزيبيو ورفاقه السقوط أمام الإنكليز بالتغلب على الاتحاد السوفييتي 2-1 في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.
ولم يبق بين الإنكليز واللقب إلا منتخب واحد هو ألمانيا الغربية بقيادة مدربه هيلموت شون، واحتضن «ويمبلي» اللقاء رقم 200 في النهائيات بحضور 96 ألف متفرج معظمهم يساندون المضيف. لكن هذا الجمهور الهائل لم يمنع الألمان من التقدم عبر هاللر بعد 12 دقيقة من البداية، إلا أن هورست عادل الكفة في الدقيقة 30، قبل أن يسجل مارتن بيترز هدف التقدم لأصحاب الأرض. وفي الوقت الذي ظن فيه الجميع ان الإنكليز حسموا النتيجة، أطبق الصمت على جنبات «ويمبلي» عندما سجل فولفغانغ فيبر هدف التعادل قبل دقيقة واحدة من النهاية ليلجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي.
وظهر هورست مجدداً في الشوط الإضافي الأول بتسديدة ارتطمت بالعارضة ثم بالأرض، واحتسبها الحكم السويسري غوتفريد دينست هدفاً بعد إشارة من مساعده السوفييتي توفيق باخراموف الذي اعتبر أن قذيفة النجم الإنكليزي تجاوزت خط المرمى، في الوقت الذي اعترض فيه الألمان على هذا القرار الذي مازال موضع نقاش حتى الساعة. وأضاف هورست هدفه الشخصي الثالث والرابع لإنكلترا في الدقيقة الأخيرة من المباراة معلناً المنتخب الإنكليزي بطلاً جديداً لكأس العالم. وتسلم قائد إنكلترا بوبي مور الكأس من ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية وسط أجواء احتفالية غامرة.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات