loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

حياد إيجابي

الإسلام دين للسمو الإنساني


رمضان شهر الصوم والتأمل والتفكر في عظمة هذا الدين الاسلامي، الذي انطلق للناس جميعاً، بدءا بالجزيرة العربية وحتى مشارق الأرض ومغاربها، حاملا رسالة عالمية عظيمة في توحيد العبادة وايجاد العصبة والوحدة الاسلامية القادرة على حمل تلك الرسالة من أجل اكمال تلك المسؤولية العظيمة، فالصوم هو ركن من أركان الاسلام، وهو كذلك فرصة عظيمة للتأمل بجميع الأركان الأخرى واولها الشهادتين حيث اعلاء كلمة التوحيد.
فالتوحيد هو ارتقاء عظيم بالانسان الذي خلقة الله وميزه عن بقية المخلوقات، فمنذ تلك العصور السحيقة والانسان يبحث عن ضالته، وعن الحكمة والنور والعلم والمعرفة، ولهذا اتجهت الكثير من الشعوب لعبادة الشمس او النار والتي رآها البعض بأنها رمزية لذلك النور والضوء.
ان مركز ومنطلق تلك العبادة كانت أذربيجان والتي كانت تعني أرض النار، وشملت الأراضي في شمال القوقاز، ولكن أطلقت فيما بعد على كامل الأراضي الأذربيجانية، ولاتزال هناك الكثير من المعالم التي تشير الى تلك الحقبة الزمنية وتلك الممارسة، فمعبد النار لا يزال قائما حتى الآن، ويضم تصويرا دقيقا على سعي كثير من الشعوب الأخرى لاسيما شعوب الديانة الهندوسية واله شيفا وحرصهم على زيارة ذلك المعبد أثناء تنقلهم في طريق الحرير حيث التجارة وتبادل البضائع، فتلك الديانات التي كانت تبحث عن فضيلة النور دانت بها العديد من الشعوب بما فيها الشعوب الايرانية والتركية والكردية، ولكن مع قدوم الاسلام دانت جميعها بالاسلام والذي كان بمثابة اجابة عن تساؤلات ظلت قائمة في عقلية الانسان لقرون طويلة لاسيما اثناء بحثه عن الله والخلاص والتوبة والمغفرة والتطهر، فالنور هو نور القلب والعقل وهي قيمة معنوية وليست حسية، يستشعر بها الانسان في قلبه مركز التقوى، «ومن يعظم شعائر الله، فانها من تقوى القلوب».
ويتمثل الرقي في الدين الاسلامي في العلاقة المباشرة ما بين العبد وربه، دون حسيب او وسيط او صكوك غفران او معابد وقرابين، فحيث بساطة الاسلام يكمن رقي هذا الدين العظيم، كما ان بتلك البساطة تكمن حقيقة وطبيعة تقرب العباد لخالقهم والهدف من هذا الخلق العظيم هي العبادة التي تتجلى بالعبادات والعلم والعمل، وايجاد التوازن المطلوب في هذه الحياة بين تلك القيم العظيمة حيث يكمن التحدي الحقيقي للانسان في رحلة سعيه للوصول الى الكمال والنجاح في تحقيق اهدافه المادية والمعنوية، في الدنيا وفي الآخرة.
نعم شهر الصوم، هو شهر عبادات وشهر التقرب والتأمل والتفكر في هذا الخلق العظيم والأسباب التي أدت الى ولادته ورسالة الانسان في التعمير والبناء، فلنحمد الله على نعمة هذا الدين، ولنسعى لرفعته من خلال التعامل الانساني والأخلاقي مع الآخرين.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات