loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

وحي قلم

ويبقى الأمل...!


كشفت مبادرة انسانية واحدة لم يتجاوز عمرها العامين عن أصحاب بصمات استثنائية، تخطوا الصعاب وكسروا الحواجز ليرسموا بسمة، ويزرعوا خيرا ليحصدوا أملا؛ انها نماذج وكفاءات عربية قدمتها مبادرة «صناع الأمل» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الامارات في 2017، لتحتفي هذا العام في نسختها الثانية بخمسة فرسان جدد من بين 87 ألف مشارك من المرابطين على تخوم الأمل والعمل بأرقى القيم الانسانية، ولنكتشف صندوق ابداعاتهم ومكنون انسانيتهم الملهمة في العطاء والبذل والخير أبكت الحضور في أمسية تكريمهم في 14 مايو الحالي بدبي.
تفيض المآقي وأنت تتابع قصص بشر مثلك صنعوا بجهود فردية وبسيطة ما عجزت عنه مؤسسات. بشر لا يملكون سوى حلم وعمل وهمة وأمل في غد أفضل لمجتمعاتهم. تأسرك قصة محمود وحيد الفائز بلقب صانع الأمل الأول للعام 2018 على مستوى الوطن العربي؛ شاب مصري صدمه منظر شيخ مشرد بجروح تنهش جسده الهزيل وكرامة تهان، فتحرك بداخله الانسان، فكانت مؤسسته (معانا لانقاذ انسان). ومن عبق الأصالة المصرية ذاتها، تطل عليك نوال مصطفى التي قادها فضولها الصحافي لسجن النساء حيث ضرب لها القدر موعدا مع قضية عمرها، لتزرع الأمل وعبر ثلاثة عقود في نفوس السجينات الغارمات وتصنع الفرق في حياتهن وحياة أطفالهن من فك أسرهن الى توفير سبل العيش الكريم لهن في مجتمع لا يرحم خريجة القضبان. ثم تسطع أمامك جميلة عراق الحضارة، سهام جرجيس ملكة الجمال بالأمس وملكة القلوب اليوم، تستشعر أن العطاء والخيرية أضفى عليها وهجا من الشباب والحيوية وهي في عقدها السابع، لتمضي قدما وقد وهبت ما تبقى من العمر لتخفيف المعاناة عن شعبها الجريح من خلال تنظيمها للعديد من المساعدات الاغاثية والحملات الانسانية وتوزيعها على المحتاجين والنازحين في المخيمات من أهل بلدها. وتقف اجلالا أمام الكويتية منال مسلم التي ضربت مثلا حيا لمعنى أن يولد الأمل من الألم. فقدت أم دانة فلذة كبدها ذات الخمس سنوات، فأزهر في قلبها أمل اسمه دانة تحول «لفريق دانة التطوعي» حمل الخير لآلاف النازحين واللاجئين السوريين، لتصبح دانة قصة أمل وحياة لن تتوقف. ويهزك المشهد الأخير من جنوب الوادي حيث السودان سلة غذاء العالم مع فارس علي الذي هزه مشهد طفلة تنقع فتات الخبز الذي تقتات عليه الأغنام بالماء قبل أن تأكله، فقرر أن يحارب الجوع الذي حرم آلاف الأطفال من التعليم، وخلال 8 سنوات قدمت مبادرته «التعليم مقابل الغذاء» أكثر من 40 مليون ساندويتشة مجانا للطلاب. واليوم يسد فارس النور رمق أكثر من 35 ألف طالب يوميا في 132 مدرسة لينير عقولهم بالعلم والمعرفة، وبفريق ناهز 1200 متطوع.
ولأن من رحم النجاح تولد وتترى النجاحات، آثر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن يَختم الحفل بمنح جائزة مليون درهم لكل صانع أمل من الخمسة المتوجين، ثم باهداء الأمة العربية أملا جديدا واعدا باعلان سموه عن تأسيس أكاديمية صناع الأمل برأسمال 50 مليون درهم، لتكون حاضنة لاعداد وتدريب أجيال جديدة من صناع الأمل بدعم مبادراتهم وتحويلها لمشاريع انسانية ومجتمعية مستدامة في اطار منظومة استراتيجية تعتمد أفضل الممارسات والمعايير العالمية في العمل الانساني والخيري.
تحية تقدير لصناع الأمل الذين علمونا كيف نضيف لحياتنا حياة، والى وجودنا بصمة، والى شركائنا في المجتمع فسحة أمل. تحية تقدير لهؤلاء الذين ألهمونا بأن منطقتنا المتخمة بالمآسي والآلام لا تزال زاخرة بالفرسان النبلاء وملهمة للآمال والعطاء. تحية تقدير وعرفان لصانع الأمل العربي الأول، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أحيا الأمل في نفوس ملايين الشباب من المحيط الى الخليج، لايمانه بأن: «الأمل هو الصناعة الوحيدة في العالم التي لا يمكن أن نخسر فيها أبدا»، «فلا توجد قوة في الحياة أكبر من قوة الأمل بمستقبل أفضل».


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات