loader

مال وأعمال

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مشهد دراماتيكي متصاعد يجوب العالم

نذر الحرب التجارية.. تحدٍ كبير وشائك يلف أجواء الاقتصادات


مشهد دراماتيكي متصاعد يلف العالم على وقع نذر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين إثر فرض الرئيس دونالد ترامب رسوما جمركية على واردات صينية وتهديد بكين بإجراءات مماثلة بكل مايعنيه ذلك من وطأة كبيرة وتحديات كبيرة وشائكة تلف أجواء الاقتصادات العالمية.
ويشير مصطلح الحرب التجارية إلى قيام دولتين أو أكثر بفرض رسوم جمركية أو حواجز تجارية بعضها على بعض ردا على حواجز تجارية أخرى وهنا تفرض أجواء تلك الحرب تساؤلات كبيرة عقب إصدار الرئيس ترامب في مارس الماضي قرارا بزيادة التعرفة الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم 25 و 10% على التوالي الذي لاقى اعتراضا شديدا من الاتحاد الأوروبي والصين وكندا ودول عدة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أصدرت عدة دول قرارات وإجراءات مضادة بشأن رفع التعرفة الجمركية على سلع أميركية عملا بمبدأ المعاملة بالمثل لحماية منتجاتها من القرار الأميركي باعتباره يلحق ضررا بالاقتصاد العالمي وانسيابية الحركة التجارية.
وتحولت المسألة من قرارات أميركية عامة شملت جميع الدول إلى قرارات استهدفت خصوصا سلعا صينية لتفرض عليها رسوما جمركية بقيمة 50 مليار دولار لترد بكين على الفور بإدخال أكثر من 100 سلعة أميركية وبنفس القيمة للرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن عليها لترد الأخيرة مرة ثانية بالتوجه لرفع رسوم سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار.
وبررت الصين ما قامت به من خطوات بأنه خيارها الوحيد معتبرة أن قرارات الولايات المتحدة مضرة بالإمدادات العالمية وتحدث اضطرابات في السوق في حين رأت واشنطن أن سياستها تهدف إلى مواجهة العجز الكبير في ميزانها التجاري خصوصا مع الصين البالغ نحو 375 مليار دولار وتعمد بكين خفض قيمة عملتها (اليوان) لتحقيق ميزة تنافسية للسلع الصينية على حساب الأميركية.ووصلت القضية إلى حد اتهام الولايات المتحدة الصين بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية للمنتجات الأميركية بشكل أدى إلى تعرض تلك المنتجات لخسائر بلغت مئات الملايين من الدولارات سنويا وهو ما نفته الصين.
ولأهمية هذه المواجهات التجارية فقد حذر صندوق النقد الدولي من نتائج الحرب التجارية التي ستؤدي إلى تقويض نظام التجارة العالمية وإلى خسارة الجانبين مؤكدا أن الإجراءات التجارية الأحادية مدمرة لعمل الاقتصاد العالمي.
تداعيات تصاعد المشهد
وفي السياق ذاته رأى عدد من الاقتصاديين الكويتيين أن هذا المشهد اذا تصاعد في المرحلة المقبلة فإنه سيؤثر على الاقتصاد العالمي ككل لا على الدول المعنية.
وأكد الاقتصاديون أن هذه المواجهة يمكن ان تتحول إلى حرب تجارية لا رابح فيها موضحين أن الخسارة ستمس الجميع مما سيؤثر على نمو الاقتصاد العالمي ويسبب ضررا على مختلف دول العالم ومنها دول مجلس التعاون الخليجي التي قد تتأثر نتيجة انخفاض أسعار النفط بسبب تراجع الطلب عليه.
إجراءات حمائية
وقال مشرف وحدة منظمة التجارة العالمية أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت الدكتور أحمد النجار إن الإجراءات الحمائية التي تعمل بها الولايات المتحدة يمكن أن تستفيد منها على المدى القصير لكنها ستتضرر على المدى الطويل ولن يخدم اقتصادها لأن الأطراف الاخرى ستعاملها بالمثل.
وأوضح النجار أن الميزان التجاري الأميركي يعاني عجزا دائما منذ سنوات طويلة لافتا إلى أن الضرر في هذه المواجهة سيكون على الجميع وإن كانت بنسب متفاوتة حسب التركيب الهيكلي للصادرات والواردات بين الولايات المتحدة وبقية الدول.
وأضاف أن قرار رفع الرسوم الجمركية لم يكن الأول من نوعه لأنه تكرر عام 2003 خلال فترة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن الذي فرض زيادة في الرسوم على الصلب والألمنيوم نتج عنها انخفاض في فرص العمل لنحو 200 ألف وظيفة مع انخفاض رواتب بقيمة قدرت ب 4 مليارات دولار. وأوضح أن هذا القرار حمى صناعة الصلب وإنتاج الألمنيوم الأميركي مباشرة حينها لكنه أضر بقطاعات أخرى مرتبطة به مثل صناعة السيارات وصناعات أخرى بسبب ارتفاع تكلفة تلك المواد مما خفض من حجم الإنتاج ونتج عنه تقليل فرص العمل في السوق الأميركي.وحول تأثير هذه المواجهة على دول مجلس التعاون الخليجي قال النجار إن الإجراءات الحمائية من الولايات المتحدة لا تخص دول المجلس مباشرة لأنها حتى الآن محددة في مواد الصلب والألمنيوم بينما دول المجلس تصدر النفط الخام بشكل أساسي على الرغم من وجود بعض الصادرات الخليجية من الألمنيوم.
وأضاف أن التأثير الذي يمكن أن يقع على منطقة دول مجلس التعاون هو احتمالية انخفاض قيمة الدولار ما من شأنه تقليل قيمة سلعة النفط نتيجة هذا التراجع موضحا أن انخفاض الدولار الأميركي سيجعل استيراد السلع والمنتجات من الدول الأخرى أعلى كلفة على دول المجلس. وأشار إلى وضع استثمارات دول مجلس التعاون في الخارج التي يمكن أن تتعرض إلى ضغوط في حال وجود نسبة كبيرة لتلك الاستثمارات في السلع الخاضعة إلى زيادة في الرسوم الجمركية مما يقلل من نشاط هذا القطاع أو يقلل ربحيته أو أن يسجل خسائر.
استثمارات الخليج
وذكر النجار أن استثمارات دول مجلس التعاون إذا كانت في السلع والمواد التي فرضت عليها زيادة في الرسوم الجمركية مثل الصلب والالمنيوم وبعض المنتجات الاخرى فستتأثر حسب درجة حصتها في تلك الاستثمارات فإذا كانت قليلة فالضرر محدود.وقال إن الفرص المتاحة لدول مجلس التعاون من هذه الأوضاع هو بحثها عن شركاء آخرين من دول أخرى تعمل من خلالها على زيادة التبادل التجاري معها وتعزز من هذه الشراكات خصوصا في مجال الاستيراد والبحث عن منتجات من دول أخرى.
تداعيات سلبية
من جانبه أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت الدكتور عباس المجرن أن أي حرب تجارية ستكون لها تداعيات سلبية لا على الأطراف المتنازعة فحسب إنما ستمتد إلى أطراف أخرى بشكل ينعكس سلبا على الاقتصاد العالمي ككل. وقال المجرن إن الرسوم الجمركية العالية والقيود الكمية على الواردات ستؤدي إلى تراجع في حجم التجارة الدولية وفي مستوى النشاط الاقتصادي مما يؤدي إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي العالمي. وأضاف أن المواجهة التجارية على الرغم من أنها ما زالت محدودة النطاق وفي بداياتها فإن التوقعات المتحفظة للنمو من جانب المؤسسات الدولية تظهر التداعيات المحتملة لمثل هذه المواجهة. وأوضح أنه على سبيل المثال عدل صندوق النقد الدولي من توقعاته أخيرا لمعدل النمو الاقتصادي في منطقة دول الاتحاد الأوروبي من 4?2% إلى 2?2% للعام المقبل موضحا أن مثل هذا التراجع في النمو سينعكس سلبا على الطلب على سلع رئيسية مثل النفط.
وأكد أنه في هذه المواجهة التجارية لا يوجد طرف رابح فجميع الأطراف خاسرة موضحا أن توجه الولايات المتحدة إلى فرض رسوم عالية على واردات من الصين والدول الأوروبية كان ناتجا عن العجز الكبير في ميزانها التجاري خصوصا مع الصين الذي بلغ 375 مليار دولار عام 2017 أي ما يعادل 65% من إجمالي العجز التجاري الأميركي.وأوضح أن الحل الأفضل لمواجهة مثل هذا الوضع هو الحوار والتفاوض بين هذه الأطراف في إطار منظمة التجارة العالمية للتوصل إلى توافقات مرضية للجميع ليس عبر قرارات أحادية وإجراءات انتقامية متبادلة بين الدول والمجموعات الاقتصادية المختلفة.ووصف المجرن اقتصادات الولايات المتحدة والصين وأوروبا بالأقوى على المستوى العالمي إذ تشكل تجارتها العالمية مجتمعة مع الدول الأخرى نحو نصف التجارة العالمية وتبلغ حصة الصين من التجارة العالمية
نحو 17% في حين تبلغ حصة الاتحاد الأوروبي 16% وحصة الولايات المتحدة 15%.
وأضاف أن تأثيرات هذا الصراع ستظهر بصورة تدريجية في المستقبل في حين تصاعد المواجهة التجارية وقوة حدتها سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي وسيتبع ذلك انخفاض الطلب على الموارد وفي مقدمتها النفط الذي قد تعود أسعاره إلى الانخفاض وما يتبع ذلك من تدهور حجم الإيرادات النفطية لدول المنطقة. ولفت من جانب آخر إلى أن رفع الرسوم الجمركية والإجراءات الحمائية سيؤدي بشكل تلقائي إلى رفع أسعار السلع والمنتجات على المستوى العالمي وتزايد معدلات التضخم في أسعار السلع بسبب ارتفاع تكاليف إنتاجها. وقال المجرن إن هذه المواجهة التجارية تستدعي اهتماما استثنائيا من جانب الكويت لارتباطها بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة مع أقطاب هذه الحرب التجارية.وأشار إلى أن اقتصاد الكويت يتميز بانفتاح تجاري قياسي يصل معدله المقدر بنسبة إجمالي الصادرات والواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو ثلاثة أرباع هذا الناتج.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت