loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

التفكير بصوت مسموع

التحولات الكبرى في تاريخ الأمة (3)


مضت الأمة قرابة ثلاثة عشر قرنا وهي سيدة العالم، كلما سقطت الراية من أسرة أو عائلة، تسلمتها أخرى وانطلقت تؤسس وتبني وتجاهد وتقاوم، حتى استوت الدول على سوقها، الا أنه وفي غفلة منها تسللت اليها براثن الكفر ومصائد العدو، وشباك المنافقين، فأدخلتها في جحر الضب الذي لم تخرج منه لحد اليوم، وكانت تلك أخطر المراحل على الاطلاق، لأن الأمة تحولت، فيه من الملك العضوض، الذي كانت تسود فيه وتحكم، الى: 4 - الملك الجبري، والذي يعني أنها حُكمت فيه من قبل الغير والذي فقدت فيه الأمة كل مقوماتها الذاتية وثقافتها وهويتها، ومن بعد دينها ومركز سيادتها وكينونتها. وان صدقنا القول فان دخول الأمة عصر الجبر، قد تكون بداياته تشكلت في عهد سليمان القانوني، أي ما يعني بداية وضع الفرنسيين موطئ قدم لهم في أرض المسلمين، وهو بدأ تقريبا في القرن السابع عشر الميلادي.
ولكن الدخول التام والعام للأمة، تحقق بعد الحرب العالمية الأولى، حيث بدأ وعد بلفور، وسايكس - بيكو، وتمزيق وحدة الأمة شذر مذر. وأحيل القارئ الى الدراسة الموضوعية والقيمة التي كتبها د.أكرم حجازي حول العقل الجبري، فقد فصل فيها تفصيلا دقيقا وعميقا هذه المرحلة بتشخيص دقيق وبقلم منقب.
تهيأت الأمة هنا -بعد الحرب الأولى- لقبول ما سماه مالك بن نبي «القابلية للاستعمار»، وتحقق الحلم الأوروبي ومن ورائه روسيا، في تقطيع أوصال الدولة الممتدة، وفي تمزيق وحدة الأمة، وجعلت بدلها كيانات ممزقة تتصارع على شبر من الحدود المرسومة، ومن ثم سلمت هذه الدول، العالم الاسلامي الى أميركا وروسيا، فقد لاحظنا أن انتقال مركز التأثير، ورئاسة النظام العالمي، تحولت من فرنسا وبريطانيا، الى أميركا وروسيا، بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تقاسما النفوذ العالمي، وعاش العالم بين قطبي الرحى، وبين الاشتراكية والايدلوجية الشيوعية، والرأسمالية الفتاكة، وهنا تمزقت الأمة، وتاهت أكثر، وأصبحت كيانات ودولا، كل حزب بما لديهم فرحون، وعاش الجميع كله تحت النظام العالمي الجبري، ومن يحاول الخروج منه، أو التمرد أو محاولة التفلت من قبضته، أو حتى الهمسة وخاطر النفس في مجرد التفكير بالخروج، على المستوى الفردي، أو المجتمعي أو الدولي، يكون نصيبه شنيعا، وحياته نكدا، هذا ان تمكن من الحياة، والافلات من القبضة الحديدية في الشرق والغرب، حتى أضحت حياتنا كلها تحت «الحكم الجبري» ولم يعد للأمة أي وجود ولا شهود حضاري بين الأمم، بل الغياب عن أهم القضايا المصيرية لها، فضلا عن غيرها، ولم تألُ جهدا في الدفاع عن هذا النظام العالمي، ومحاربة كل فكر أو عمل أو تفكير أو تعليم يمشي ضده أو عكسه.
وهنا صدق علينا حديث الضب المشهور، فأصبحنا كما قال المتنبي «ولكن الفتى العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان». انها مرحلة قدرية، تمر بها الأمة، وهناك محاولات حثيثة للخروج وكسر القيد، ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، ان لم تكن بنية.
والأمة ستعود، كما أخبر الصادق المصدوق، «ان بعز عزيز أو ذل ذليل»..، ولكن... وقبل ذلك سيكون مخاض عسير جدا، وهزات، ودماء، وحروب، لأنه وعد الله الصادق، ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون والكافرون، وما ثمة عز وتمكين بالدماء والتضحيات، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات

 

مواقيت الصلاة في الكويت