loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

لمحة

السوق السوداء


في الازمات ينشط التوجس والخوف من المستقبل، ويتحول السلوك البشري الاستهلاكي إلى نوع من الافراط والمبالغة في الشراء، فكلنا تتبعنا الحرب الدائرة في الجمعيات الاستهلاكية في أوروبا وأميركا حول (ورق الحمام)، وكيف انتقل ذلك الهوس من شراء السلع الأساسية وورق التواليت إلى مستلزمات أخرى مثل العناية الشخصية ، والملاحظ أن هناك تغييراً في سلوك المستهلك منذ أن بدأ تفشي المرض حيث أفرغ المتسوقون المذعورون أرفف السلع الاساسية مثل ورق التواليت ومعقم اليدين والكمامات الطبية، وبعد اسبوعين من الحجر الصحي، حول الأوروبيون والأميركيون وغيرهم في مختلف الدول التي أصابها الوباء وقت فراغهم إلى الطهي وصنع الحلويات والمعجنات، حيث اشارت البيانات إلى نمو كبير في مبيعات خميرة الخبز والحلويات كما بات المستهلكون في الدول الموبوءة أو التي تعتمد الحظر الجزئي بالتسوق والاقبال أكثر على مصادر الترفيه مثل الألغاز والألعاب الإلكترونية ومعداتها لتمضية الوقت في العزلة الذاتية في منازلهم بعد قرارات وتدابير الإغلاق.
أما في الكويت التي كانت الإجراءات الحكومية فيها جد إيجابية ومنظمة بشكل عالٍ، فقد أعلن وزير التجارة والمسؤولون عن توفر مخزون استراتيجي استهلاكي يكفي لعدة أشهر، مما قلل من نسبة تدافع الناس في الجمعيات التعاونية والاستهلاكية واكتفاؤهم بشراء ما يحتاجونه بدون مبالغة أو هوس في تحقيق الأمن الغذائي الفردي، كما عملت الحكومة على تشجيع الناس على الطلب عن طريق التطبيقات الإلكترونية، إلا أن التشدد أخيراً في هذه الأجواء قد بدأ يظهر نتائج عكسية، فبعد قرار الحكومة بإغلاق شبرات الخضار وأسواق السمك واللحوم والأغنام، واقتصار البيع للمستهلكين بالجمعيات التعاونية، ظهر الازدحام الذي تحاربه الحكومة ضمن إجراءات الوقاية من فيروس (كوفيد- 19)، حيث أصبح التسوق هو جحيم الانتظار، بالإضافة إلى شُح بعض السلع الاستهلاكية نتيجة الإفراط في الشراء وضعف المخزون كما هو الشأن بالنسبة للبصل، فبعدما كان يُباع في شبرات الخضار بنصف دينار للكيس اصبح اليوم سعره في حدود الثلاثة دنانير وأكثر، هذا إن وُجِد، وقد يتطور الوضع ليشمل أصنافا أخرى من السلع والبضائع، وإذا كان الإجراء الحكومي الأخير في فتح موقع الكتروني لتحديد موعد التسوق في الجمعيات التعاونية والاستهلاكية وذلك لتخفيف الازدحام وتحقيق التباعد، فإن هذا الإجراء لا يمكن أن يشمل كبار السن والأميين سواء من المواطنين أو المقيمين وذلك لعدم معرفتهم التعامل مع تلك الوسائل الإلكترونية.
وعليه ندعو الجهات المختصة إلى إعادة فتح الشبرات وأسواق اللحوم والأسماك أمام المستهلكين، لأن هذا الإجراء لن يؤدي سوى لقيام سوق سوداء، وتجربة منتوج البصل هو البرهان، فلا يوجد أي وزير يستطيع تأمين استهلاك دولة، والحل هو إرجاع الوضع إلى ما كان عليه عند بداية الازمة.
والله من وراء القصد


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات