loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي قانونى

«كورونا» الجديد يهاجم قانون العمل


لا شك في أن أثر فيروس «كورونا» الجديد «كوفيد - 19» على عالم المال والأعمال وخيم، وأضراره خصوصا على أصحاب المشروعات الصغيرة وعلى العمالة التي تعمل فيها جسيمة. نسمع اليوم صرخات النجدة والمساعدة تتعالى من أصحاب الأعمال والعمال، بسبب بيئة العمل التي أوجدها هذا الفيروس اللعين . ولا جدال في أن بيئة العمل مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقانون العمل، ولكن مع الأسف الشديد يبدو لنا أن المشرع لم يدر في خلده وهو يصيغ المواد المستحدثة في قانون العمل عام 2010 هذا الارتباط، وتلك العلاقة بين صاحب العمل والعامل عندما يتعرض البلد لمثل هذه الأزمة. فبسبب «كورونا» الجديد وإغلاق بعض المنشآت التجارية والصناعية، اضطر بعض أرباب الأعمال إلى إنهاء عقود بعض العمال لديهم ولا يلامون على ذلك، لأن قانون العمل منحهم هذا الحق . كما أن العمال في هذه الأزمة ورغم بقائهم في بيوتهم يطالبون بكامل رواتبهم ولا يلامون، لأن قانون العمل قرر لهم هذا الحق أيضا، بينما كان بإمكان المشرع أن يستغل فرصة التعديل التشريعي آنذاك، ويستفيد من تجارب الدول المتقدمة التي راعت مصلحة طرفي عقد العمل في حالة استحالة تنفيذ العقد مؤقتا، وتوصلت إلى حلول منطقية عادلة بدلاً من الارتجال واستحداث نص يخلق لنا الأزمات كنص المادة 61 من قانون العمل الحالي.
«كورونا كوفيد - 19» هاجم القانون رقم 6 لسنة 2010 في شأن العمل بالقطاع الأهلي وكشف لنا المبالغة في زيادة أيام الإجازات الرسمية والمرضية والسخاء في مكافأة نهاية الخدمة وبالبدلات المالية إلى الدرجة التي باتت تهدد أصحاب الشركات والمؤسسات التجارية في مصالحهم، ما سيدفعهم في النهاية إلى اتخاذ قرارات الفصل لأسباب اقتصادية والتوقف عن التعيينات في القطاع الخاص.
«كورونا» بين لنا كيف أن المشرع أسقط من حساباته العناية بظروف السكن والأحوال الصحية للعمالة الوافدة، وضمان الحد الأدنى من العيش لهم، وإجرام تجار الإقامات بهم، غير مكترث بالأثر السلبي لذلك على الجوانب الاجتماعية والأمنية والاقتصادية في المجتمع.
إن ما شاهدناه في هذه الأيام عبر وسائل الإعلام المختلفة من مشاهد في منطقتي جليب الشيوخ وخيطان القديمة، خير دليل لما نقول، ويشكل حقا، وصمة عار على جبين بلد الإنسانية الكويت. نرجو من الله العلي القدير أن يسارع المشرع الكويتي بتعديل بعض المواد القانونية في قانون العمل الحالي مراعيا في ذلك ما أشرنا إليه ، لتظل الكويت دائما كما عهدناها، نبع الوفا الصافي والعش الدافئ للمواطن والمقيم على حد سواء. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات