loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

ذنبنا وليس ذنب الوطن


من ضمن فقرات البرامج التلفزيونية على تلفزيون دولة الكويت وايضا البرامج الاذاعية في فقرة استضافت باحثة في اللهجة الكويتية وأخرى تسمى مؤرخة في اللهجة الكويتية وآخر مؤلف موسوعة باللهجة الكويتية، وجميعهم مستاؤون لما وصلت إليه اللهجة من تغير ومن المصطلحات الدخيلة حيث عبّرت الباحثة عن اسفها في تغير اللهجة الكويتية وان اللهجة قد تسممت،

والبعض الآخر يرى ان اللهجة ليست كلمات متداولة بل حدوداً دولية شفهية.. واختراقها يؤدي إلى الضعف... شيء جميل ان يكون لدينا باحثون في اللهجة يتم الرجوع لهم في تذكر ما كانت عليه ولحماية اللهجة الكويتية بمفرداتها القديمة للأجيال اللاحقة، والحفاظ على المخزون القيمي للهجة التي تحمل مجموع القيم والعادات السائدة لدى المجتمع، انطلاقا من أن ترقية اللهجة العامية ليست متنافية مع الحفاظ على اللغة العربية الفصحى الأم لهذه اللهجة.

في عالم الحداثه والتطور لا يوجد ما يسمى الحفاظ على اللهجة وبما ان الكويت بلد مفتوح اقتصاديا فلابد من حدوث تغير في اللهجة باختلاف أسلوب الحياة (بين المدنيين والبدو)، والدين، والعرق، والقبيلة، وهذا طبيعي حيث نشأت أغلب اللهجات العربية بعد الفتوحات الاسلامية نتيجة اختلاط لهجات المسلمين العرب بالسكان المحليين الناطقين للغات أخرى، وتكون لهجات مولدة متأثرة باللغات المحلية، واستمرت اللهجات العربية في التطور عبر القرون حتى يعرف الكثيرون مدى التغير الكبير في اللهجات والذي قد يكون سريعا أيضا لأسباب تتعلق بالسياسة أو الهجرة أو الاحتلال حتى وصلت إلى اللهجات المعاصرة.

لذلك فاللهجة الكويتية لا تزال تتعرض للتغيير الديموغرافي ولا نستغرب عندما تزيد خارطة اللهجة اتساعًا وتتطور وتصبح المفردات أكثر عددًا حيث دخلت مصطلحات جديدة على لهجتنا وبدأ الاختلاف واضحا وهذا لا يعتبر تسمماً وليس اختراقاً للحدود او ضعفاً هو امر طبيعي يحدث في جميع دول العالم ولجميع اللهجات.

أهم معايير الحضارة الإنسانية هو مفهوم المختلف كلما تطورت المجتمعات في سلم الحضارة الإنسانية كان الاختلاف هو نقطة الارتكاز التي تقوم عليها اسس تلك الحضارة وهي مسألة عقلية وتطور فكري حين ينظر لكل مختلف بأنه مرآة تعكس ذواتنا لا بكونه خطراً يتهدد وجودنا والنضج الحقيقي هو أن تتطابق فيها أفكارك مع واقعك، النضج الحقيقي هو أن تدافع عن حق الآخر في الاختلاف، عندما تقصي الآخر المختلف أنت في ذات الوقت تقصي ذاتك،

لذلك لم نرَ في اي دولة من دول الخليج او الدول العربية باحث لهجة يعترض عن تغيير اللهجة ولم يدعُ احد للتمسك بألفاظها ولم يبدِ احد اسفه او يستاء من المصطلحات الدخيلة، ولم يستضفهم احد في تلفزيون او اذاعة للتعبير عن مدى اسفهم وان تمت استضافتهم تكون للتوضيح فقط حول تراث اللغة، وليس كما يحدث لدينا من تأثر وسخط على الاسرة الكويتية لانها لم تحافظ على اللهجة.

إن الحث على توقف الاختلاف في اللهجة يشبه إيقاف ساعتك على أمل تثبيت الزمن. الدول تتطور والعالم يعيش زمن الحداثة والرّكب يسير ولا تزال الكويت محبوسة في قفص العنصرية (مجموعة الثمانين والمحافظة على اللهجة الكويتية ومواد الجنسية الكويتية) حتى اخذت هذه المواضيع اهمية واصبحت علنية ومقياساً للمواطنة في وقت نحتاج فيه إلى نبذ العنصرية والتكاتف للنهوض بعروس الخليج من جديد بشكل أفضل من ما كانت عليه. الذنب هو ذنبنا وليس ذنب الوطن ليست العنصرية مجرد كراهية، هي في كثير من الأحيان، تعاطف واسع النطاق مع فئة، والشك على نطاق أوسع بفئة أخرى.
- تا نيهيسي كوتس


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات