loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

من غير استبانة


تحت عنوان أولويات المواطن هي أولويات الحكومة
قام مجلس الوزراء مشكورا بدعوة المواطنين للمشاركة في الاستبيان الذي ارسل عبر تطبيق سهل لاختيار 3 أولويات من أصل 12 (خلق فرص عمل، مكافحة الفساد، التحول الرقمي، جودة التعليم، جودة الرعاية الصحية، الرعاية السكنية، تطوير الرياضة، الترفيه والسياحة الداخلية،تحسين المستوى المعيشي، دعم ريادة الاعمال، حماية الهوية الوطنية، اصلاح البنية التحتية).

بالنسبة للاستبيانات الإلكترونية: يتكون الاستبيان الإلكتروني من أسئلة يمكن للشخص الرد عليها باستخدام البرنامج، ومن سلبيات هذه الاستبيانات هي الطلب من المستجيب اختيار واحدة من إجابتين محتملتين، ونحن في هذه الاستبانة يجب ان نختار 3 من 12 اجابة محتملة، الاختيار مُحير لان جميع الاختيارات تعتبر أولويات، ان الحل ليس بعمل الاستبانة، الحل موجود امام أعيننا وهو القضاء على ظاهرتين سائدتين ومتمكنتين لدرجة بدا تأثيرهما واضحاً وملموساً في المجتمع، الأولى والتي لا تقل اهمية عن الثانية هي الواسطة؛

والتي انتشرت لعدة أسباب تتمحور حول محورين، هما: ضعف الوازع الديني في المجتمع، وضعف القوانين والأنظمة، ولكل منها مظاهرها وأمور تترتب عليها؛ فضعف الوازع الديني والتقوى يؤدي إلى الجور والظلم، وإلى تقصير الموظفين في عملهم المنوط بهم، والتفاخر والتكبر على الناس، مما يدفع المواطن إلى اللجوء إلى الواسطات لحل مشاكله، أما ضعف القوانين والأنظمة، فإنه سهل لبعض الناس اختراقه وتجاوزه؛ لهذا فإنه ينبغي وضع قوانين قوية وصريحة للثواب والعقاب، ومراقبة تطبيق هذه القوانين ومتابعتها بشكل دقيق وحازم دون تفريق بين مواطن ومسؤول.

للواسطة خطر على المجتمع من تدمير وبعث لروح الفساد والفوضى والظلم وأكل الحقوق من غير وجه حق، انتشرت حتى اصبحت تتغذى على المجتمع وتفاقمت وولدت لنا الظاهرة الثانية وهي الفساد؛ بنوعيه الاداري والمالي في كافة المجالات وعلى جميع الاصعدة، ولقد عرّف البنك الدولي الفساد بأنه شكل من أشكال خيانة الأمانة أو الجريمة يرتكبها شخص أو منظمة يُعهد إليها بمركز سلطة؛ وذلك من أجل الحصول على مزايا غير مشروعة أو إساءة استخدام تلك السلطة لصالح الفرد، إن عدم احترام القانون، والخروج على الأنظمة، وغياب ثقافة حقوق الإنسان من الأسباب الرئيسية للفساد، من ما يؤدي إلى الانحطاط، ويبدد الموارد الوطنية ويقلل من کفاءة الحکومات في إدارة شؤون البلاد، وهذا يقوض ثقة الناس في الجهات الحکومية وغير الحکومية ويزيد من اللامبالاة وعدم الکفاءة في المجتمع.

الفساد والواسطة كبُرا بالحجم واصبحا عميقين ينخران في جسد المجتمع  وهما العدوان اللدودان، اللذان يعيشان متطفلان بيننا، يقضيان على الأخضر واليابس، ذلك الغول الجبان الذي لا يعمل إلا في الظلام، يعملان كمعاول الهدم في نظام حياتنا، وهذا مع الوقت اذا لم يتم تحجيمه سوف يفقد القانون هيبته في المجتمع لان المفسدين يملكون تعطيل القانون والقرارات التنظيمية, فعندما يتأكد المواطنون ان الجزاءات لا تطبق بحق المخالفين، عند ذاك يفقد المواطن ثقته بالقانون وسلطانه ويؤدي إلى تعزيز الجريمة المنظمة وتكريس القلاقل السياسية.

لقد طال التهاون حتى اصبح الفساد والواسطة عادة، اذن نحن لسنا بحاجة إلى استبانة لمعرفة اهم المحاور لتنفيذها  فمع وجود هذين المحورين الأساسيين اللذين وبالقضاء عليهما سوف نرى الـ 12 محوراً الاخرى موجودة على ارض الواقع ومن غير استبانة.
إذا عمّ الفساد في الدولة فإنّ أولى مراحل الإصلاح في الدولة هي الفوضى.
ابن خلدون


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات