loader

إضاءات

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خضر: التأليف والنصوص يحتاجان إلى إعادة نظر


ضمن مهرجان الكويت المسرحي في دورته الـ 23، انطلقت أمس الحلقة النقاشية واقع المسرح العربي المعاصر في فندق الثريا سيتي - كراون بلازا، وجاء المحور الأول بعنوان اتجاهات التأليف: أشكال العروض، قدمه د. غنام محمد خضر، ود. خالد أمين وأدار الحوار د. جاسم الغيث.

في البداية قال د. الغيث: عندما نتحدث عن الواقع فإنه يتعذر علينا أن نحجب تجليات الماضي في مشهدنا الثقافي والمسرحي. فلا تحديد لرؤية الواقع من دون تلمس الأشعة القادمة من عمق الماضي تتسلل إلى ملامح صورة الحاضرة وفعله الأنطولوجي. وعلى الجانب الآخر تتسارع رغباتنا لتوظف جل الآليات والإمكانات المتاحة لرسم مستقبل مشرق للأجيال القادمة.

ومن خلال تشكيل الوعي والثقافة الممتدة التي تسعى الجهات الرسمية ولا سيما المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب إلى تفعيلها. نستهل هذه الندوات التنظيرية والتي تحمل عنوان واقع المسرح العربي. ثم قام د. الغيث بتقديم السيرة الذاتية لضيفين.

من جانبه، قدم د. خضر ورقة حددت سلطة التأليف وتتبع هذه السلطة تاريخيا منذ الإغريق حتى وقتنا الحالي، وقال إنه مر على المرحلة التي سبقت المخرج وهي سلطة المؤلف الذي كان يهندس هذا العرض ويشكله كما يشاء، مروراً بمجيء الواقعية، وظروف المخرج الأول، وما تبعه من مراحل إخراجية أثرت في شكل العروض المسرحية وغيرت هذه العروض إلى وضع أكثر خصوصية، ووقع على عاتق المخرج الكثير منها كيف يجسد الحياة الواقعية والطبيعية على خشبة المسرح.

وأضاف د. خضر أنه ما بعد هذه المرحلة جاءت الرمزية التي تأثرت أيضا بطروحات موريس ميترلنك في مسرحيته العميان، والذي أسس لمنحى جديد في شكل العروض وما بعد الرمزية الملحمية واللامعقول حتى وصلنا إلى مسرح ما بعد الدراما وما فرضه من أشياء جديدة تخلت عن السرد التقليدي.

وذكر د. خضر أن ما يخص واقع المسرح العربي إذن بعد هذه التحولات والاتجاهات، السؤال الجوهري هل استطاع المسرح العربي أن يجد له طريقا جديدا؟ هل بقي المسرح العربي مستنسخا لتجارب الغربية، هل النص المسرحي العربي تميز بخصوصية، أم ما زال هذا النص يفقد هويته؟ بالتأكيد نحن نحتاج إلى إعادة نظر في حركة التأليف وحركة مواكبة النصوص، ولنجعل من نصنا المسرحي نصاً غير انفعالي لأن هذا الانفعال لا ينسجم من التراتبية والتراكمية المعرفية التي يجب أن يكون عندها المسرح.

أما في الورقة التي قدمها د. خالد أمين فمن مقتطفاتها يلاحظ المتتبع لحركية العروض المسرحية في المنطقة العربية في الآونة الأخيرة بروز تجارب تتوجه نحو كتابة جديدة شكلاً ومضموناً، تعمل هذه الكتابة من جهة على استشكال السميوزيس المسرحي المتعاد والميثوس الأرسطي، واستفزاز البناءات التقليدية للحبكة، وهو ما يفضي إلى لغات مسرحية تتقاطع مع المألوف، وتعيد ترتيب العناصر والخلطات وتربك الوظائف المستقرة، وتوسع مساحات الالتباس عبر اعتماد دراماتورجيا بصرية معقدة، وموسيقى حية تبلور لغة خاصة بها فوق الخشبة من دون أن تنفصل عن باقي العناصر.

وتابع د. أمين: نميز أيضا بداخل هذه العروض استعمالاً مفرطاً للميكروفون، الشيء الذي يدفع نحو حالة امتلاء كبرى تتعمد تشتيت مجال الرؤية لدى الملتقي وتوسيع مساحات التشذر، ومن ثم إرباك التلقي وتأزيمه. من جهة أخرى تنحو هذه النوعية من العروض تدريجيا نحو دمقرطة الكتابة الركحية إذ يصبح النص الدرامي مكونا يتناسج مع بقية المكونات الأخرى، يفتح لنفسه أشكال حضور جديدة ومختلفة. ليس هذا فقط بل نجد أن بعضا من هذه العروض تنزاح حتى عن معالم الريجي تياير أو مسرح المخرج، ووصفات الإنتاج الجاهزة من خلال اعتمادها التوليف والكتابة الجماعية،

وبداخل هذه العروض نعثر عن شخصيات متآكلة، هاربة وغير مكتملة، لا تفعل شيئاً سوى أنها تتكلم، تنفر من التحديد والتصنيف، تستدعي عمل ممثلٍ يبتعد عن الصيغ المألوفة في التعامل مع الدور والشخصية، ويقترب أكثر من عمل المؤدي حيث تصبح الشخصية تناصية بامتياز تجمع بين شخصية المؤدي والدور أو الأدوار. يمكن أن نميز داخل هذه العروض ميلها وانجذابها نحو الأسلوب ما بعد الدرامي ونحن مدعوون هنا للتمييز بين الأسلوب ما بعد الدرامي وبين الإبدال ما بعد الدرامي.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات