loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

رأي

وا عرباه!!


تمنيت أن تكون الضربة الإيرانية لإسرائيل ليلة الثالث عشر من أبريل الحالي ضربة عربية، تمنيتها هجومًا ولو دبلوماسيًا، مقاطعة ولو اقتصادية أو سياسية، وتمنيتها موقفًا عربيًا واضحًا تجاه ما فعلته إسرائيل في أهلنا بقطاع غزة من إبادة جماعية وتدمير وتخريب وقتل وسفك للدماء، وإهدار لكل القيم الإنسانية.
تمنيت ردًا عربيًا مزلزلاً وليس هجومًا إيرانيًا كاسحًا، وتخيلته ممكنًا في لحظة من اللحظات، ورأيته في أحلامي، في الماضي من أيامي، قاب قوسين أو أدنى من الحدود الإسرائيلية، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث خرجت المسيرات والصواريخ من إيران ولم تخرج من أية عاصمة عربية، دخلت الأجواء الإسرائيلية لتقول للعدو الغاشم إن هناك من بني البشر ما يؤلمهم في بني البشر في فلسطين، وأن هناك مِن أمة الإسلام مَن هم قادرون على الوصول إلى عقر داركم تمامًا مثلما أنتم موجودون في عقر دارنا.
تمنيت أن يكون موقفنا الدبلوماسي حتى يليق بطبيعة اللحظة، بالوضع الإنساني في قطاع غزة، وبالحالة الصحية المزرية لكل القاطنين في القطاع المدمر عن بكرة أبيه.
تذكرت فيلم «وا إسلاماه»، عندما هجم المسلمون من أرض الكنانة على التتار، أوقفوهم عند حدهم وقضوا على أسطورة الجيش المغولي الذي لا يقهر.
تصورت أننا نتعلم من دروس الماضي، وأن الصرخة سوف تأتي هذه المرة من بني جلدتنا، من معاقل عروبتنا، من أرضنا الواسعة، من حدودنا المترامية على آلاف الأميال من المحيط الأطلسي غربًا حتى الخليج العربي شرقًا، تخيلت لو أن الـ22 دولة عربية لها القدرة على هزيمة نمر حقيقي، وليس نمراً من ورق،
وقلت في نفسي: ألهذه الدرجة إسرائيل التي ترهبنا قد استكانت وصمتت ودخلت المخابئ، وعطلت مدراسها قبل الضربة الإيرانية بأيام، وكدت ألوم نفسي على أنني أعطيت بلادنا أكثر من حقها، فهي منذ السابع من أكتوبر 2023 لا يتحرك ساكنًا لها، كأن أذنيها إحداهما من طين والأخرى من عجين، حتى الذهاب إلى المحافل الدولية لم يرتق لمرتبة محكمة العدل الدولية، وحتى الوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية لم يتم إلا من خلال فنزويلا وجنوب أفريقيا وربما كوريا الشمالية.
أما أمتنا، أما جامعتنا العربية فكانت تصدر بيانات أشبه بالتي يصدرها الاتحاد الأوروبي، أو تلك التي كانت تخرج من أيتام مؤتمر أوسلو «للا سلام».
أهلنا في غزة يموتون ثم تخرج تصريحاتنا الباردة كي تتحدث عن حل الدولتين، التدمير على أشده والإبادة الجماعية والتطهير العرقي على قدم وساق، بينما يتشبث بعض المسؤولين العرب بضرورة اللجوء إلى المجتمع الدولي الذي لا بد أن يتحمل مسؤولياته.
سؤالي: لماذا «يا عرباه» لا تتحملوا أنتم مسؤولياتكم، ماذا ينقصكم؟ لا المال والعتاد، ولا الثروة ولا الأنهار، ولا البحار ولا السماوات السخية، ولا الرجال الأشداء، ولا حتى التاريخ العريق والقوة المعنوية، والإيمان بالأديان السماوية، جميعها. . جميعها متاحة وبين أيادينا، وجميعها.. جميعها لم يتحرك لها ساكن، ولم يتم استخدامها حتى للزأر في وجه النمر الورقي الذي صوروه لنا على أنه ديناصور لا يُقهر.
ليلة 13 أبريل تمنيتها عربية، لكنها جاءت من مسلمين أشقاء، ومن حسن جوار نتمناه دائمًا مع كائن من كان، بشرط ألا يتدخل أحد في شؤوننا، وألا يستغل أحد ضعفنا ووهنا العربي المهين، وبشرط أن نعود لكي نقف على أقدامنا من جديد، وأن نعرف من هو العدو، ومن هو الحبيب.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات