loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

محطات

والمزيد من الأخطاء الفادحة للدستور؟


خُلق الدستور الكويتي أوائل الستينيات، إبان عنفوان المرحلة الناصرية الثورية المعادية للأنظمة الوراثية، ولا يستبعد أن الخبراء الدستوريين الذين أرسلهم عبدالناصر للمساعدة في وضع الدستور، كانوا يحملون أجندات خفية للإضرار بالنظام الوراثي القائم عبر مواد بالدستور - مستغلين جهل الآباء المؤسسين بالفقه الدستوري - تجعل النظام وراثياً بالشكل وجمهورياً بالمضمون، وقد تطرقنا في مقالات سابقة لاستفراد الدستور الكويتي بإدخال البرلمان في عملية اختيار ولي العهد وتسنُّم مسند الإمارة، وهو للعلم ما خلق كل الفساد والمال السياسي والاستقطاب وشراء الولاءات والقفز على القوانين.
***
ضمن الدستور الكويتي هناك زمن يمتد لعام كامل بين تسلُّم الحكم وتعيين ولي للعهد، فكيف يتعامل الدستور لو عجز الحاكم أو توفي إبان تلك المدة؟!
في الدول الأخرى تختار الأسرة الحاكمة الحاكم الجديد، أما في الكويت فتنص المادة 4 لسنة 1964 في شأن أحكام توارث الإمارة على أن مجلس الوزراء يمارس اختصاص رئيس الدولة، ويقوم باختيار أمير جديد خلال 8 أيام، ويرسل الاسم لمجلس الأمة كي تتم الموافقة عليه واختياره أو يرفض ذلك الاختيار،
ويتم ترشيح 3 اسماء أو أكثر ليتم التصويت عليها من دون التطرق إلى: هل تشمل تلك الأسماء من تم رفضه، وماذا يحدث لو تساوت الأصوات، وهل يجوز اختيار الأمير بالقرعة، وهل هناك دولة ملكية أو وراثية بالعالم تسمح بحدوث مثل تلك الإجراءات الغامضة وغير المنطقية لأهم موقع بالدولة... عدم حدوث أمر ما بالماضي لا يعني عدم احتمال حدوثه بعد أعوام بالمستقبل.
***
آخر محطة:
(1) مما سبق نجد أن اختيار أمير المستقبل لم يعد بيد الأسرة الحاكمة، حيث إن مجلس الوزراء لا يضم إلا عدداً قليلاً جداً من وزراء الأسرة الحاكمة والأغلبية في حال التصويت هي لغيرهم ممن قد يختارون اسما لا يعكس رغبة وتوجه الأسرة الحاكمة، ويتلو ذلك عرض اسم الأمير الجديد على مجلس الأمة الذي لا يوجد بين أعضائه الـ 50 أحد من الأسرة الحاكمة، ومن ثم فمسند الإمارة في دولة وراثية يتم اختياره بعيداً عن الأسرة الحاكمة... واضح أننا أمام دستور ثوري لا يكتفي بأنه فريد من نوعه وفريد في أخطائه وفريد في رفض تنقيحه وتعديله.
(2) طرحت في المجلس التأسيسي فكرة الحكومة البرلمانية بالكامل بحجة أنها توفر الاستقرار السياسي، وقد رفض ممثل الحاكم ذلك الاختيار كونه يخرج الأسرة الحاكمة تماماً من الحكم، حيث لن تصبح ممثلة تحت قبة صنع القرار، لكونها لن تُمثَّل بمجلس الأمة ولن تُمثَّل بالحكومة البرلمانية، وقد يكون الدس والترغيب في نهج الحكومة البرلمانية مقصوداً؛ لتحقيق أهداف المبعوثين من النظام الناصري الثوري، الذي أسهم قبل وبعد ذلك في إسقاط الأنظمة الوراثية العربية، وتسليم دولها للأنظمة الثورية الإبادية.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات