loader

آراء

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

خرابيش

«الحشاشين».. دراما تاريخية لأخطر الطوائف


من أهم وأقوى المسلسلات التي فرضت نفسها بقوة على الخارطة الدرامية في شهر رمضان هذا العام مسلسل الحشاشين الذي تميز بقوة الفكرة والانتاج حيث إن الأعمال التاريخية تتطلب كثيرا من الجهد في البحث والاعداد والأهم في الانتاج، وقد تم التحضير له منذ أكثر من عامين وتأخر عن العرض في الموسم الرمضاني السابق وذلك لحرص فريق العمل والانتاج على تقديمه بالشكل الذي يليق به،

وقد كان هناك تصوير لبعض المشاهد في مالطا وكازاخستان، والمسلسل هو الأعلى إنتاجا هذا العام والأضخم تكلفة وشارك فيه عدد كبير من النجوم على رأسهم كريم عبدالعزيز وفتحي عبدالوهاب وأحمد عيد، كما أنه تم تصميم مدينة بأكملها بالقلعة في أحد المناطق الجبلية مما كان له أبلغ الأثر في نجاح العمل، والذي لاقى الكثير من ردود الفعل المتباينة بين مؤيد لفكرة تقديم جانب يكاد يكون مخفيا ومظلما من التاريخ، ومن يستنكر ذلك،

ومن يرفض أن تكون الأعمال التاريخية باللهجة العامية حيث انه يوجب الارتكان للعربية الفصحى في مثل هذه الأعمال، وهذا النقد أخذ مساحة كبيرة ورد عليها من قبل القائمين على العمل الممثل كريم عبدالعزيز والكاتب عبدالرحيم كمال وللحق أنا أيضا أشاركهما الرأي في أن هذا الاتجاه الذي يساعد على زيادة المشاهدة والانتشار وهو أهم ما يميز أي عمل فني، والاختلاف على شخصية حسن الصباح نال النصيب الأكبر من الانتقادات، ولكن من وجهي نظري الأعمال التاريخية هي دعوة مهمة جدا للعودة إلى قراءة التاريخ فالكثيرون ذهبوا للاطلاع عن هذه الحقبة المهمة والمسكوت عنها في التاريخ.

والحشاشون هم فرقة نزارية باطنية من فرق الطائفة الاسماعيلية، أسسها حسن الصباح واتخذت من قلعة ألموت الجبلية بالقرب من بحر قزوين معقلا ومن اغتيال معارضيها منهجا، ودخلت في عداوات ومعارك مع الخلافتين العباسية والفاطمية، والسلاجقة والأيوبيين والصليبيين وغيرهم، واستمرت من القرن الحادي عشر حتى القرن الثالث عشر للميلاد قبل أن تنتهي على يد المغول في بلاد فارس، وعلى يد المماليك في بلاد الشام.

وألموت هي قلعة وحصن في بلاد فارس ايران على ارتفاع ستة الاف قدم تحيط به جبال وبحيرات وممرات ليس في مقدرة أكثر الجيوش عددا الوصول اليها، وهي قد اندثرت تماما بفعل الهجمات التاريخية وعوامل التعرية الزمنية.

ويحسب لمثل هذا العمل الارتكان الى كل ما كتب عنها وذلك حسب قول الكاتب والقائمين على العمل ولاشك أن أكثر المراجع استشهادا هو رواية سمرقند لأمين معلوف وكان يجدر بهم الاشارة لذلك، ومقدمة المسلسل من أشعار الشاعر الكبير عمر الخيام ورباعيته الشهيرة سمعت صوتا هاتفا ومن غناء المطرب وائل الفشني الذي لم يذكر اسمه على تتر العمل وهذه سلبية كبيرة،

كما كان هناك اختلاف على تقديم شخصية حسن الصباح فهذا الاختلاف نال أيضا كريم عبدالعزيز في تصدره لهذا العمل وأيضا في أدائه للشخصية حيث انتقده البعض بأنه كان قليل الطاقة قليل الكلام ولكن أعتقد أنهم لم يقدروا حقه وجهده المبذول حيث ان البعد الفلسفي والعميق للشخصية يؤكد أنه جانبه الصواب كثيرا، وهو نفسه يؤكد على أنه إذا لم يحب الممثل الشخصية التي يقوم بها حتى لو اختلف معها فلن يستطيع أداء الدور بالشكل المطلوب وشخصية حسن الصباح هي شخصية محبة لنفسها كثيرا وبغض النظر عن الشر والمنهج الذي إتبعه إلا أنه شخصية كاريزمية كانت لها مريدون ومؤمنون بها لدرجة الموت وهذا لا يأتي من فراغ، لذا أعتقد أن تقديم مثل هذه الشخصيات يحتاج الى تجهيزات خاصة وأداء خاص نجح فيه إلى حد كبير كريم الذي خاطر كثيرا بنجوميته في تقديم مثل هذه الشخصية وهذا يحسب له ويؤكد على نجوميته أكثر.

النجمان فتحي عبدالوهاب نظام الملك، وأحمد عيد زيد بن سيحون كعادتهما قدما أداء جيدا يليق بهما وبالعمل، ميرنا نور الدين دنيا زاد زوجة حسن الصباح قدمت دورا يحسب لها في مسيرتها الفنية القادمة، نيكولا معوض عمر الخيام قدم دورا جيدا بغض النظر عن الاختلاف عن بهتان الدور إلا أنه ليس بطل العمل فطبيعي، أن يكون هامشيا ولكن الدور والأداء كان مناسبا، سوزان نجم الدين ألينار قدمت أداء ماتعا، وكان لنجوم الشباب النصيب الأكبر من الاشادة سامي الشيخ برزك اميد، اسلام جمال سلطان ملك شاه، سارة الشامي نورهان، أحمد عبدالوهاب يحيى،عمر الشناوي السلطان باركياروق، نور ايهاب ناظ،

والمسلسل ضم كثيرا من النجوم كضيوف شرف أمثال محمد رجب، أمينة خليل، نضال الشافعي الامام الغزالي، الانتاج كان مفخرة للدراما العربية والمصرية حيث تكلف العمل ملايين الجنيهات وقدم بأفضل شكل ممكن، استطاع المخرج بيتر ميمي المتمكن من أدواته تقديم العمل في أجمل وأبهى صورة ممكنة بالمؤثرات الضوئية والصوتية وإدخال التقنيات الحديثة في كثير من المشاهد التي أثرت العمل كمشاهد البحار والجبال وحدائق الجنة التي يوعد بها الصباح مريديه،

الكاتب المتميز عبدالرحيم كمال والذي يؤكد أنه صمم على كتابة جملة من وحي التاريخ وأرادها بخط عريض للتأكيد على أنه في مثل هذه الشخصيات التي يختلف عليها لا التاريخ وتختلف المراجع، فالكاتب ليس مؤرخا بل يتبنى رؤية درامية لا يجبر أحدا على الاقتناع بها ولكنها قناعاته الخاصة بعد البحث والتمحيص، وهو كعادته يتحفنا كل مرة بتقديم أعمال تدعو للوعي والبحث عن المعرفة حيث يرمي دوما بحجر في المياه الراكدة ليفيقنا من سبات المشاهدة السلبية التي تخذل العقل بأعمال درامية ليس لها أي فائدة بل وتسير بنا الى البلاهة ليقدم أعمالا تضيء شمعة في طريق الأمل في عودة الدراما الحقيقية والتاريخية التي تحترم العقول التي ننشدها.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات