loader

الاخيرة

تصغير الخطتكبير الخط العودة أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf

مراقب

تلك الأيام نداولها


يخبرنا التاريخ أن هناك أمماً سادت ثم بادت، دول كانت عظيمة بقوتها سيطرت على الكثير من بقاع العام منها بريطانيا الدولة التي قيل بأنها لا تغيب عنها الشمس فأين هي الآن؟ والبرتغال وإسبانيا وغيرها من دول بعضها انتهى ولم يعد له وجود كالدولة العثمانية التي حكمت قرابة 600 عام ثم انتهت واندثرت وأصبحت من حكايات التاريخ.

الدول تمر بثلاث مراحل تبدأ قوية في الجيل الأول، جيل التأسيس، الذي عانى في تكوينها ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية، هذا الجيل يكون بعيدا عن سفاسف الأمور مهتما في البناء مانعا للفساد حذر في التعامل مع الأعداء.
ثم يأتي الجيل الثاني الذي يجد أن الأمور قد خضعت له واستقرت بفعل الجيل الأول ولكنه يكون حريصا منتبها فهو قد عاش فترة التأسيس وخالط المؤسسين، يعرف المخاطر فيتجنبها ولكنه ليس بصلابة جيل التأسيس.

ثم يأتي الجيل الثالث الذي لم يشهد التأسيس ولم يعاشر المؤسسين، ولم يشعر بطعم الحرمان ولا معاناة المواجهة ولا حذر المخاطر فيركن الى الدعة والانشغال بالملذات وينحرف في الأداء فتضعف الدولة فيطمع بها الأعداء ويكون أمام الدولة مساران لا ثالث لهما.

إما أن يأتي الجيل الذي يليه فيعود له الشعور بالخطر من الخارج فيهتم بتقوية الداخل ويقطع دابر الفساد وينصرف عن الملذات فتعود الدولة إلى سابق عهدها ويعيد لها التجديد ويزودها بإكسير الحياة والاستمرار فتعود الدولة شابة فتية لتمر بأطوارها الثلاثة السابقة.

وإما أن يستمر هذا الجيل في مسار من قبله متبعا خطواتهم في اللهو والملذات والانغماس في الفساد وكنز الأموال واهدار الكرامات فلا يشعر بوميض الجمر من تحت الرماد الذي يوشك بأن يكون ضراماً فيصحو في صباح ذات يوم وقد فات الأوان فلا بقاء ملك ولا استمرار نفوذ وسيطرة.

لذلك نجد دول قد ضعفت ثم قامت ودول قد ضعفت ثم انهارت ولم يعد لها بالتاريخ ذكر. فتلك الأيام تتداول بين الدول.


إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات